ابن أبي أصيبعة
86
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فبلغ الشيخ في اللغة طبقة قل ما يتفق مثلها ، وأنشد « 1 » ثلاث قصائد ، وضمنها ألفاظا غريبة في اللغة ، وكتب ثلاث كتب أحدها على طريقة ابن العميد ، والآخر على طريقة الصاحب ، والآخر على طريقة الصابئ ، وأمر بتجليدها وإخلاق حلدها ، ثم أوعز الأمير ، فعرض تلك المجلدة على " أبى منصور الحيان " « 2 » ، وذكر أنا ظفرنا بهذه المجلدة في الصحراء وقت الصيد ، فيجب أن تتفقدها ، وتقول لنا ما فيها . فنظر فيها " أبو منصور " ، وأشكل عليه كثير مما فيها ، فقال له الشيخ : إن الذي تجهله من هذا الكتاب ، فهو معروف مذكور في الموضع الفلاني من كتب اللغة ، وذكر له كثيرا من الكتب المعروفة في اللغة ، وكان الشيخ حفظ تلك الألفاظ منها . وكان " أبو منصور " مجازفا فيما يورده من اللغة المعروفة « 3 » ، ففطن « 4 » " أبو منصور " أن تلك الرسائل من تصنيف الشيخ ، وأن الذي حمله عليه ما جبهه به ذلك اليوم ، فتنصل واعتذر إليه ، ثم صنف الشيخ كتابا في اللغة ، سماه : لسان العرب ، لم يصنف في اللغة مثله ولم ينقله إلى البياض حتى توفى ، فبقى على مسودته لا يهدى أحد إلى ترتيبه . وكان قد حصل للشيخ تجارب كثيرة فبما باشرها من المعالجات عزم على
--> - من : " أبى القاسم البغوي " ، و " ابن أبي داود " ، وروى عنه كثيرون ، منهم : " أبو عبيد الهروي " ، و " أبو يعقوب القراب " ، و " سعيد بن عثمان القرشي " ، وله كثير من الكتب منها : كتاب تهذيب اللغة ، وكتاب التفسير ، وكتاب علل القراءات ، وكتاب الروح ، وغيرها ، وكانت وفاته سنة 370 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 334 ، تهذيب اللغة للأزهرى : المقدمة ، الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 2 / 45 . ( 1 ) في طبعة مولر : وأنشأ . ( 2 ) في أ : الجياني . ( 3 ) في طبعة مولر : غير ثقة فيها . ( 4 ) في أ : فظن .