ابن أبي أصيبعة
81
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
في خدمته ، ثم توجه نحو همدان منهزما راجعا ، ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها ، ثم اتفق تشويش العسكر عليه ، وإشفاقهم منه على أنفسهم ، فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس ، وأغاروا على أسبابه ، وأخذوا جميع ما كان يملكه ، وسألوا الأمير قتله ، فامتنع منه ، وعدل « 1 » إلى نفيه عن الدولة طلبا لمرضاتهم ، فتوارى في دار الشيخ " أبو سعيد بن دحدول " « 2 » أربعين يوما ، فتعاود الأمير " شمس الدولة " القولنج ، وطلب الشيخ فحضر مجلسه ، فاعتذر الأمير إليه بكل الاعتذار ، فاشتغل بمعالجته ، وأقام عنده مكرما مبجلا ، وأعيدت الوزارة إليه ثانيا . ثم سألته أن شرح كتب أرسطوطاليس ، فذكر أنه لا فراغ له إلى ذلك في هذا الوقت ، ولكن إن رضيت منى بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم ، بلا مناظرة مع المخالفين ، ولا الاشتغال بالرد عليهم ، فعلت ذلك ، فرضيت به ، فابتدأ « 3 » بالطبيعيات من كتاب سماه كتاب الشفاء ، وكان قد صنف الكتاب الأول من القانون ، وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم ، وكنت أقرأ من الشفاء ( نوبة ) « 4 » ، وكان يقرئ غيرى من القانون نوبة . فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم ، وهيئ مجلس الشراب بآلاته ، وكنا نشتغل به ، وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ من النهار خدمة للأمير ، فقضينا على ذلك زمنا ، ثم توجه " شمس الدولة " إلى طارم « 5 » لحرب
--> الدولة ، وقيل : اسمع : حناز ، وعناد ، وعباز ، وعيار ، والصحيح : عناز . انظر في ترجمته : تاريخ الحكماء للشهرزورى : 371 ، تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي : 61 ( 1 ) في ه : وأعاد . ( 2 ) في طبعة مولر : سعد بن دخدوك ، وفي تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي : ص 61 ، دخوك . ( 3 ) في أ : وابتدأت . ( 4 ) ساقط في طبعة مولر . ( 5 ) طارم : قلعة بأرض فارس ، على حدود كرمان . انظر : تاريخ حكماء الإسلام لظهير الدين البيهقي : ص 62