ابن أبي أصيبعة
486
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
نفسك في أيام يسيرة ، وكذلك يمرض أحد أولادك فتداويه في أيام يسيرة أيضا . وكذلك بقية الجهات التي عندنا منهم إلا من تداويه وتنجح مداواتك فيه بأيسر سعى . فقال له : ما كل الأمراض تقبل المداواة ، ولو قبلت الأمراض كلها المداواة لما مات أحد . فلم تسمع ذلك منه ، وقالت : أنا أعرف أن ما بقي في الديار المصرية طبيب ، وأنا أشير إلى السلطان يستخدم لي أطباء من دمشق ، فاستخدم لها طبيبين نصرانيين ، فلما حضروا لمداواتها من دمشق المحروسة ، اتفق سفر السلطان إلى دمياط ، فاستؤذن من يمضى معه من الأطباء ومن يتركه . فقال : ( الأطباء ) « 1 » كلهم يبقون في خدمة تلك الجهة ، والحكيم فلان وحده يكون معي . فأما أولئك الأطباء ، فإنهم عالجوها بكل ما يقدرون عليه ، وتعبوا في مداواتها فلم ينجع . فانبسط في ذلك عذر المذكور ، وأورد ما ذكر أبقراط في تقدمة المعرفة . ثم إنه لما سافر ( مع ) « 2 » السلطان بقي في خدمته مدة شهر ، لم يتفق له أن يستدعيه ، وبعد ذلك بدمياط استدعاه ليلا ( فحضر بين يديه ) « 3 » فوجده محموما ، ووجد به أعراضا مختلفة يباين بعضها بعضا . فركب له مشروبا يوافق تلك الأعراض المختلفة ، وحملت إليه في السحر ، فلم تغب الشمس إلا وقد زال ما كان يشكوه . فحسن ذلك عنده جدّا ، ولم يزل ملازما لاستعمال ذلك التدبير إلى أن وصل إلى الإسكندرية ، واتفق أول يوم من ( صيام ) « 4 » رمضان ، أن الحكيم المذكور مرض بها ، فحضر إليه الأطباء الذين في الخدمة ، واستشاروه فيما يحملون إلى السلطان أن يفطر عليه . فقال لهم : عنده مشروب قد جربه ، وهو يثنى عليه ويطلبه دائما ، فما دام لا يشكو لكم شيئا متجددا يمنع من استعماله
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .