ابن أبي أصيبعة

348

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

حارة بز ماء ورد من دجاج وجداء باردة ، فأكل منها فانقطع الإسهال عنه . فخرج " نسيم " الخادم ، و " سعيد " في الدار ، فقال « 1 » : له : أكل الأمير خروف كردباج فخف عنه القيام . قال سعيد : اللّه المستعان ، ضعفت قوته الدافعة بقهر الغذاء لها ، وستتحرك حركة منكرة . فو اللّه ما وافى السحر ، حتى قام أكثر من عشر مجالس ، وخرج من أنطاكية « 2 » وعلته تتزايد ، إلا أن في قوته احتمالا لها ، وطلب مصر وثقل عليه ركوب الدواب ، فعملت له عجلة كانت تجر بالرجال ، وطئت له . فما وصل الفرما « 3 » ، حتى شكى إزعاجها ، فركب الماء إلى الفسطاط . وضرب له بالميدان قبة نزل فيها . ولما حل « 4 » " ابن طولون " بمصر ، ظهرت منه نبوة في حق " سعيد " الطبيب هذا ، وشكاه إلى " إسحاق بن إبراهيم " كاتبه وصاحبه . فقال " إسحاق ابن إبراهيم " لسعيد ( يعاتبه ) « 5 » : ويحك ، أنت حاذق « 6 » في صناعتك ، وليس لك عيب إلا أنك مدلّ بها ، غير خاضع أن تخدمه فيها ، والأمير وإن كان فصيح اللسان فهو أعجمي الطبع ، وليس يعرف أوضاع الطب فيدبر نفسه

--> ( 1 ) في ب ، ه : فقيل . ( 2 ) في و : بلد أنطاكية . ( 3 ) الفرما : مدينة قديمة بين العريش وفسطاط مصر ، شرقي تنيس ، بالقرب من البحر ، وهي مدينة حصينة ، ولكنها فاسدة الهواء ، قليلة المياه ، وأكثر أهلها من الأقباط الذين يتاجرون بالشعير والتمر ، وكان " عمرو بن العاص " قد فتحها سنة 18 ه ، وممن ينسب إليها من العلماء : " أبو علي الحسين بن محمد بن هارون بن يحيى بن يزيد الفرمى " . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 290 ( 4 ) في و : دخل . ( 5 ) ما بين الخاصرتين إضافة من : و . ( 6 ) في ه : جاهل .