ابن أبي أصيبعة
347
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
* سعيد بن توفيل : كان نصرانيّا متميزا في صناعة الطب ، وكان في خدمة " أحمد بن طولون " ، من أطبائه الخاص ، يصحبه في السفر والحضر ، وتغير علته قبل موته ، وسببه أن " أحمد بن طولون " كما تقدم ذكره ، ( كان ) « 1 » قد خرج إلى الشام ، وقصد الثغور لإصلاحها « 2 » ، وعاد إلى أنطاكية « 3 » ، فأدركته هيضة عن ألبان الجواميس ؛ لأنه أسرع فيها « 4 » ، واستكثر منها ، فالتمس طبيبه ( سعيدا ) « 5 » هذا ، فوجده قد خرج إلى بيعة بأنطاكية ، فتمكن غيظه عليه ، فلما حضر أغلظ له في التأخر عنه ، وأنف أن يشكو إليه ما وجده . ثم زاد الأمر عليه في الليلة الثانية فطلبه ، فجاء متنبذا . فقال له : لي يومين عليل ، وأنت شارب نبيذ . فقال له : يا سيدي أمس طلبتنى وأنا في بيعتي ، كما جرت به عادتي « 6 » ، وحضرت فلم تخبرني بشئ . قال : فما كان ينبغي أن تسأل عن حالي ؟ . قال : ظنك يا مولاي سىء ولست أسأل ( أحدا ) « 7 » من حاشيتك عن شئ من أحوالك « 8 » . قال : فما الصواب الساعة ؟ . قال : أن لا تقرب شيئا من الغداء ، ولو صبرت « 9 » عنه الليلة وغدا . قال : أن واللّه جائع ، وما أصبر . قال : هذا جوع كاذب لبرد المعدة . فلما كان في نصف الليل استدعى شيئا يأكله ، فجىء بفرايج كردباج
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 2 ) في ه : لإصلاح حالها . ( 3 ) في و : بلد أنطاكية . ( 4 ) في ه : شرع في أكلها . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 6 ) في و : على ما جرت عادتي . ( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه . ( 8 ) في و : أمرك . ( 9 ) في و : قربت .