ابن أبي أصيبعة

346

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ثم دعى بالأطباء فأرعبهم « 1 » وخوفهم ما أشاعه « 2 » من سوء التدبير والتخليط ، واشتهى على بعض حظاياه سمكا قريصا ، فأحضرته إياه سرّا فما تمكن من معدته حتى تتابع الإسهال . فأحضر " الحسن بن زيرك " ، وقال له : أحسن الذي سقيتنه « 3 » ( اليوم ) « 4 » غير صواب . قال له الحسن بن زيرك " : ( يأمر الأمير أيده اللّه بإحضار جماعة أطباء الفسطاط ) « 5 » داره ( في غداة كل يوم ) « 6 » ، حتى يتفقوا على ما تأخذه في غداة كل يوم ، وما سقيتك ( إلا أشياء ) « 7 » تولى عجنها ثقتك ، وجميعها تنهض القوة الماسكة في معدتك وكبدك . فقال أحمد : واللّه لئن لم تنجعوا « 8 » في تدبيركم لأضربن أعناقكم ، فإنما تجربون على العليل ، ولا يحصل منكم على شئ في الحقيقة . فخرج " الحسن بن زيرك " من بين يديه ، وهو يرعد ، وكان شيخا كبيرا ، فحميت كبده من سوء فكره وخوفه وتشاغله عن المطعم والمشرب « 9 » ( بعلة ابن طولون ) « 10 » فاعتاده إسهال ذريع ، واستولى الغم عليه فخلط « 11 » حتى مات في غد ذلك اليوم .

--> ( 1 ) في و : فأرهبهم . ( 2 ) في و ، طبعة مولر : وكتمهم ما أسلفه . ( 3 ) في ه : أن الذي سقيتنى إياه . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 5 ) في ب : يا أمير المؤمنين أيدك اللّه بإحضار جماعة الأطباء الفسطاس . ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 7 ) ما بين الخاصرتين إضافة من : و . ( 8 ) في طبعة مولر : تنجحوا . ( 9 ) في و ، طبعة مولر : المطعم والنوم ، وفي ه : الطعام والشراب . ( 10 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 11 ) في و : وكان يهذى بعلة أحمد بن طولون .