ابن أبي أصيبعة

300

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الشرعية والاقتداء بها ، ولا يخلوا بشئ من ذلك ، فلما امتثلوا أمره وأتقنوا معرفة ما أشار به عليهم ، وصارت لهم مراعاة الأمور الشرعية سجية ، وعادة قد ألفوها ، كانوا يوما عنده ، وإذا به قد أخرج لهم الكتاب الذي كان رآه معهم في المنطق ، وقال لهم : الآن صلحتم لأن تقرءوا هذا الكتاب وغيره من أمثاله « 1 » على . وأشغلهم فيه ، فتعجبوا من فعله ، رحمه اللّه ، وهذا يدل على كمال عقله وتوفر مروءته . وحدثني ( القاضي ) « 2 » " أبو مروان الباجي " ، قال : كان " أبو زيد عبد الرحمن بن يوجان " « 3 » وزير " المنصور " يعادى الحفيد " أبا بكر بن زهر " ، ويحسده لما يرى من عظم حاله ( وعلو منزلته وعلمه ) « 4 » ، فاحتال عليه في سم صيره مع أحد كان عند الحفيد " ابن زهر " فقدمه إلى الحفيد ( ابن زهر ) « 5 » في بيض ، وكانت مع الحفيد أيضا بنت أخته « 6 » ، وكانت أخته وابنتها هذه عالمتين بصناعة الطب والمداواة ، ولهما خبرة جيدة بما يتعلق بمداواة النساء ، وكانتا تدخلان « 7 » إلى نساء " المنصور " ، ولا يقبل للمنصور وأهله ولدا إلا أخت الحفيد أو بنتها لما توفيت أمها ، فلما أكل الحفيد وبنت أخته ذلك البيض ماتا جميعا ، ولم ينفع فيهما علاج .

--> ( 1 ) في ب ، ه : وأمثاله . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 3 ) هو أبو زيد عبد الرحمن بن موسى بن يوجان الهنتاتى الوزير . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 21 / 312 ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ك ، ه . ( 6 ) في ه : أخيه . ( 7 ) في ب ، ه ، و : وكانوا يدخلون .