ابن أبي أصيبعة
299
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
كان الحفيد " أبو بكر بن زهر " قد أتى إليه من الطلبة اثنان ليشتغلا عليه بصناعة الطب « 1 » فترددا إليه ولازماه ( مدة ) « 2 » ، وقرآ عليه شيئا من كتب الطب ، ثم إنهما أتياه يوما وبيد أحدهما كتاب صغير في المنطق ، وكان يحضر معهما " أبو الحسين " ، المعروف بالمصدوم ، وكان غرضهم أن يشتغلوا فيه ، فلما نظر " ابن زهر " إلى ذلك الكتاب ، قال : ما هذا ؟ . ثم أخذه ينظر فيه ، فلما وجده في علم المنطق ، رمى به ناحية ، ثم نهض إليهم حافيا ليضربهم ، وانهزموا أمامه « 3 » ، فتبعهم يعدوا على حالته تلك ، وهو يبالغ في شتمهم ، وهم يتعادون قدامه إلى أن رجع عنهم من مسافة بعيدة ، وبقوا منقطعين عنه أياما ، لا يجسرون أن يأتوا إليه ، ثم إنهم توسلوا ( إلى ) « 4 » أن يحضروا عنده ، واعتذروا بأن ذلك ( الكتاب ) « 5 » لم يكن لهم ، ولا لهم فيه غرض أصلا ، وأنهم إنما رأوه مع حدث في الطريق وهم قاصدون إليه ، فهزءوا بصاحبه وعبثوا به ، وأخذوا منه الكتاب قهرا وبقي معهم ، ودخلوا إليه وهم ساهون عنه . فتخادع لهم وقبل معذرتهم « 6 » ، واستمروا في قراءتهما عليه صناعة الطب . ولما كان بعد مديدة ، أمرهم أن يجيدوا حفظ القرآن ، وأن يشتغلوا بقراءة التفسير والحديث والفقه ، ( وأمرهم ) « 7 » أن يواظبوا على مراعاة الأمور
--> ( 1 ) في ب : الطبية . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 3 ) في أ ، و : قدامه . ( 4 ) ما بين الخاصرتين إضافة من : طبعة مولر . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ك ، و . ( 6 ) في ه : عذرهم . ( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، و .