ابن أبي أصيبعة

139

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ويقتلوا من بها ، فسأله أن يعطيه أمانا لأولاد الشيخ فخر الدين بن خطيب الري ، " وأن يجيئونهم مكرمين إليه " « 1 » ، فوهب له ذلك ، وأعطاهم أمانا ، ولما ذهب « 2 » أصحابه إلى هراة ، وشارفوا أخذها نادوا فيها بأن لأولاد فخر ( الدين ) « 3 » بن الخطيب الأمان ، فلينعزلوا ناحية في مكان ، ويكون هذا الأمان ( معهم ) « 4 » ، وكان في هراة دار الشيخ فخر الدين هي دار السلطنة ، كان خوارزم شاه قد أعطاها له ، وهي أعظم دار ، تكون وأكبرها وأبهاها ( وأكثرها ) « 5 » زخرفة واحتفالا . فلما بلغ أولاد فخر الدين ذلك ، أقاموا بها مأمونين ، والتحق بهم خلق كثير من أهاليهم وأقربائهم ، وأعيان الدولة ، وكبراء البلد ، وجماعة كثيرين من الفقهاء وغيرهم ؛ ظنّا أن يكونوا في أمان ؛ لاتصالهم بأولاد فخر الدين ؛ ولكونهم « 6 » خصيصين لهم ، وفي دارهم ، وكانوا خلقا عظيما ، فلما دخل التتر إلى البلاد ، وقتلوا من وجدوه بها ، انتهوا إلى الدار ، نادوا بأولاد فخر الدين أن يروهم ، فلما شاهدوهم أخذوهم ( عندهم ) « 7 » ، وهم : ضياء الدين ، وشمس الدين ، وأختهم . ثم شرعوا بسائر من كان في الدار ، فقتلوهم عن آخرهم بالسيف ، وتوجهوا بأولاد الشيخ فخر الدين إلى سمرقند ؛ لأن ملك التتر جنكز خان كان في ذلك الوقت بها وعنده علاء الملك . قال : ولست أعلم ما تم لهم بعد ذلك .

--> ( 1 ) في أ : يجيبهم مكرمين إلى عنده . ( 2 ) في ب : ذهبوا . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) ساقط من ب . ( 5 ) في أ : ولكنهم . ( 6 ) ساقط من ب . ( 7 ) إضافة من أ .