ابن أبي أصيبعة
140
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
أقول : وكان أكثر مقام الشيخ ( فخر الدين ) « 1 » - رحمه اللّه - بالري ، وتوجه أيضا إلى بلدة خوارزم ومرض بها ، وتوفى في عقابيله ببلدة هراة وأملى في شدة مرضه وصية ، على تلميذه " إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصفهاني " ، وذلك في يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر المحرم سنة ست وستمائة ، وامتد مرضه إلى أن توفى في يوم العيد غرة شوال من السنة المذكورة ، وانتقل إلى جوار ربه - رحمه اللّه تعالى . وهذه نسخة الوصية : " بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يقول العبد الراجي رحمة ربه ، الواثق بكرم مولاه ، " محمد بن عمر بن الحسين الرازي " ، وهو في آخر ( عمره ) « 2 » وعهده بالدنيا ، وأول عهد بالآخرة ، وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ، ويتوجه إلى مولاه كل آبق « 3 » ، أنى أحمد اللّه ، تعالى ، بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم « 4 » ، ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات مشاهدتهم ، بل أقول كل ذلك من نتائج الحدوث والإمكان ، فأحمده بالمحامد التي تستحقها لهويته « 5 » ، ويستوجبها لكمال ألوهيته ، عرفتها أو لم أعرفها ؛ لأنه لا مناسبة للتراب مع جلال رب الأرباب ، وأصلى على الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين ، وجميع عباد اللّه الصالحين . ثم أقول بعد ذلك : اعلموا إخواني في الدين ، ( وأخدانى في طلب ) « 6 » اليقين ، أن الناس يقولون : الإنسان مخصوص بوجهين :
--> ( 1 ) إضافة من أ . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) في ب : واثق . ( 4 ) في أ : معرجهم . ( 5 ) في أ : الموهبة . ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من أ .