ابن أبي أصيبعة

87

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

قال " سليمان بن حسان " : حدثني " أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز " « 1 » بهذه الحكاية ، في مسجد الترمذي ، سنة تسع وخمسين وثلاثمائة . وقال " يوسف بن إبراهيم " : حدثني " أيوب بن الحكم " ، المعروف « 2 » بالكسروى « 3 » ، صاحب " محمد بن طاهر بن الحسين " ، وكان ذا أدب ومروءة ، وعلم بأيام الناس وأخبارهم « 4 » ، قال : كان " أبو نواس الحسن « 5 » بن هاني " « 6 » يعشق جارية لامرأة من ثقيف ، تسكن الموضع المعروف بحكمان من أرض البصرة ، يقال لها " جنان " . وكان المعروفان « 7 » بأبى عثمان ، و " أبى أمية " من ثقيف قريبين لمولاة الجارية ، فكان " أبو نواس " يخرج كل يوم من البصرة يتلقى من يقدم من ناحية حكمان فيسألهم عن أخبار " جنان " . قال : فخرج يوما ، وخرجت « 8 » معه ، فكان أول طالع علينا " ماسرجويه " المتطبب ، فقال له " أبو نواس " في ذلك « 9 » : كيف خلفت " أبا عثمان " ، و " أبا أمية " ؟ . فقال " ماسرجويه " : " جنان " صالحة كما تحب ؛ فأنشأ « 10 » " أبو نواس " ، يقول : ( الخفيف ) أسال القادمين من حكمان * كيف خلفتم أبا عثمان وأبا أمية المهذب والماء * مول والمرتجى لريب الزمان فيقولون لي جنان كما سر * سرك حالها « 11 » فسل عن جنان ما لهم لا يبارك « 12 » الله فيهم * كيف لم يغن عنهم كتمان « 13 »

--> ( 1 ) هو أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن عيسى بن مزاحم " المعروف بابن القوتية ، إمام أديب من أهل إشبيلية بالأندلس ، سمع من كثيرين ، منهم : " محمد بن عبد الله " ، و " أسلم بن عبد العزيز " ، و " حسن بن عبد الله الزبيدي " ، و " سعيد بن جابر " ، و " طاهر بن عبد العزيز " ، و " ابن أبي الوليد الأعرج " ، و " محمد بن عبد الوهاب بن مغيث " ، وغيرهم . وكان عالما بتاريخ الأندلس ورجالها ، وعنه أخذ " ابن الفرضي " ، وله كتب عدة ، منها : كتاب تصاريف الأفعال ، وكتاب المقصور والممدود ، وكتاب في أخبار أهل الأندلس وتاريخها ، وله شعر جيد رقيق ، وكانت وفاته سنة 367 ه بقرطبة . انظر في ترجمته : يتيمة الدهر للثعالبي : 2 / 73 وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 368 ، معجم الأدباء لياقوت الحموي : 8 / 272 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 16 / 219 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 62 . ( 2 ) في ج ، د : " المصري المعروف " . ( 3 ) في الأصل ، ج ، د : " الكسورى " . ( 4 ) في أ : " وأخباره " . ( 5 ) في أ : " ابن الحسن " . ( 6 ) هو أبو علي الحسن بن هاني بن عبد الأول بن الصباح ، المعروف بأبى نواس الشاعر المشهور ، وكان جده أحد حكام خراسان ، ولد بالبصرة سنة 145 ه ، وبها نشأ ، وخرج إلى الكوفة ومنها إلى بغداد ، وهو في الطبقة الأولى من المولدين ، وكانت وفاته سنة 198 ه ببغداد . انظر في ترجمته : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 7 / 436 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 95 . ( 7 ) في أ : " المعروف " . ( 8 ) في أ : " وجئت " . ( 9 ) ساقط في ج ، د . ( 10 ) في أ : " قال " . ( 11 ) في ج ، د : " عن حالها " ، طبعة مولر : " في حالها " . ( 12 ) في ج ، د : " مبارك " . ( 13 ) في ج ، د : " كتمانى " .