ابن أبي أصيبعة

88

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

قال " يوسف " : وحدثني " أيوب بن الحكم " ، إذ كان جالسا عند " ماسرجويه " ، وهو ينظر في قوارير الماء ، إذ أتاه رجل من الخوز « 1 » ، فقال له : إنّي بليت بداء ، لم يبل أحد بمثله ، فسأله عن داءه ، قال : أصبحت وبصرى على مظلم ، وأنا أجد مثل لحم « 2 » الكلاب في معدتى ، فلا تزال هذه حالي حتى أطعم شيئا ، فإذا طعمت ، سكن عنى « 3 » ما أجد إلى وقت « 4 » انتصاف النهار ، ثم يعاودنى ما كنت فيه ، فإذا عاودت الأكل ، سكن ما بي إلى وقت صلاة العتمة ، « ثم يعاودنى » « 5 » فلا أجد له دواء ، إلى معاودة الأكل . فقال " ماسرجويه " : على هذا الداء غضب الله ، فإنه أساء لنفسه الاختيار ، حين قرنها بسفلة مثلك ، ولوددت أن هذا الداء تحول إلى و « إلى صبياني » « 6 » ، وكنت أعوضك مما نزل بك نصف « 7 » ما أملك . فقال له : ما أفهم عنك . فقال " ماسرجويه " : هذه صحة لا تستحقها ، أسأل الله نقلها عنك إلى من هو أحق بها منك . وقال " يوسف " : وحدثني " أيوب بن الحكم الكسروي " ، قال : شكوت إلى " ماسرجويه " تعذر الطبيعة ، فسألني : أي الأنبذة أشرب « 8 » ، فأعلمته أنى أدمن النبيذ المعمول من الدوشاب « 9 » البستاني « 10 » الكثير الدازى « 11 » . فأمرني أن آكل « في كل » « 12 » يوم من أيام الصيف على الريق قثاءة « 13 » صغيرة من قثاء بالبصرة يعرف بالخزينى « 14 » . قال : فكنت أوتى بالقثاء ، وهو قثاء دقيق في دقة « 15 » الأصابع ، وطول القثاءة منه نحو من فتر ، فآكل منه الخمس والست والسبع ، فكثر على الإسهال « 16 » ، فشكوت ذلك إليه ، فلم يكلمني حتى حقننى بحقنة كثيرة الشحوم والصموغ ، والخطمي ، والأرز الفارسي .

--> ( 1 ) الخوز : بلاد خوزستان ، وكانت تسمى الأخواز ، تقع بين فارس والبصرة وواسط وجبال اللور المجاورة لأصبهان ، وينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم : " سليمان بن الخوزى " ، و " عمرو بن سعيد الخوزى . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 461 . ( 2 ) في أ : " عين " . ( 3 ) في أ : " عين " . ( 4 ) في أ : " أن وقيت " . ( 5 ) ساقط في ج ، د . ( 6 ) في أ : " واصبيانى " . ( 7 ) في ج ، د : " منه مثل نصف " . ( 8 ) في أ : " تشرب " . ( 9 ) في أ : " الدوسات " . ( 10 ) ساقط في ج ، د . ( 11 ) في هامش ك : " الرازي " . ( 12 ) ساقط في أ . ( 13 ) القثاء : نبات من الفصيلة القرعية قريب الشبه بالخيار ، لكنه أطول منه ، وتنفع في علاج أصحاب الحميات ، ويسكن الصفراء ، وينفع المحرورين . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 3 / 244 . ( 14 ) في ج ، د : " بالخوينى " ، طبعة مولر : " بالخريبى " . ( 15 ) في ك : " قدة " . ( 16 ) الإسهال : زيادة غير سوية في سيولة البراز ومرات إخراجه ، ويستخدم في علاجه قشر الرمان بعد طبخه حتى يصير مثل العجين أو العسل ، أو ورق الجميز أكلا وشربا ، وشرب بذور الجلوين يدر الفضلات ويحلل الرياح ، وكذلك عصارة ورق القطن تنفع إسهال الأطفال . انظر : المعجم الوسيط : 1 / 476 ، هدية أولى الألباب إلى التداوي بالأعشاب لأسامة السيد عبيد : 14 - 16 .