ابن أبي أصيبعة
82
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
* موسى بن إسرائيل الكوفي : متطبب " إبراهيم « 1 » بن المهدى " ، قال " يوسف بن إبراهيم " : كان " موسى " هذا قليل العلم بالطب ، إذا قيس إلى من هو في دهره من مشايخ المتطببين . إلا أنه كان أملأ لمجلسه منهم ، بخصال اجتمعت فيه ، منها فصاحة اللهجة ، ومعرفته بالنجوم ، وعلمه بأيام الناس ، ورواية الأشعار . وكان مولده فيما ذكر لي سنة تسع وعشرين ومائة « 2 » ، ووفاته في سنة اثنتين وعشرين ومائتين . فكان " أبو إسحاق " يحتمله لهذه الخلال ، ولأنه كان طيب العشرة جدّا « يدخل في كل ما » « 3 » يدخل فيه منادموا « 4 » الملوك ، وكان خدم وهو حدث " عيسى بن موسى بن « محمد » « 5 » ولى العهد . قال " يوسف بن إبراهيم " : حدثني " موسى بن إسرائيل " ، قال : كان لعيسى بن موسى متطبب يهودي يقال له « 6 » : " فرات بن شحناثا " « 7 » ، كان " تياذوق " « 8 » المتطبب يقدمه على جميع تلامذته ، وكان شيخا كبيرا ، قد خدم " الحجاج بن يوسف " « 9 » وهو حدث . قال : وكان " عيسى " يشاور في كل أمر ينويه هذا المتطبب . قال " موسى " : فلما عقد " المنصور " لعيسى على محاربة " محمد بن عبد الله بن حسن العلوي " ، فصار اللواء في داره ، قال للفرات : ما تقول في هذا اللواء ؟ . قال له المتطبب : أقول إنه لواء الشحناء بينك وبين أهلك إلى
--> ( 1 ) في ج ، د : " المهدى " . ( 2 ) في ك : " ومائتين " . ( 3 ) ساقط في أ . ( 4 ) في د : " منادى " . ( 5 ) إضافة من ج ، د . هو أبو موسى " عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس " الهاشمي ، كان ولى العهد لأبى جعفر المنصور ، وكان من كبار القواد الموطدين للدولة العباسية ، ولكن المنصور ما لبث أن سلبه ولاية العهد ، وولاها لابنه " المهدى " ، وبذل له الأموال ورغبه ورهبه . وكانت وفاته سنة 168 ه في الكوفة عن عمر يناهز 65 سنة . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 7 / 434 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 266 . ( 6 ) ساقط في ج ، د . ( 7 ) هو فرات بن شحناثا " أحد كبار أطباء اليهود ، ومن نوابغ تلامذة " تياذوق " وكان يخدم الحجاج بعد وفاة أستاذه " تياذوق " ، كما خدم الأمير " عيسى بن موسى " وكانت وفاته في عهد " أبى جعفر المنصور " . انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 169 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 263 . ( 8 ) تياذوق : أحد كبار الأطباء النصارى ، وكان يخدم " الحجاج بن يوسف الثقفي " وله نوادر حسنة ، وله كثير من الكتب ، منها : الفصول في الطب ، وقصيدة في حفظ الصحة ، ما زالت مخطوطة ، وكتاب إبدال الأدوية وكيفية دقها وإذابتها ، وكانت وفاته سنة 90 ه بواسط . انظر في ترجمته : الفهرست للنديم : 601 ، إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 76 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 260 . ( 9 ) هو الحجاج بن يوسف الثقفي ، أمير العراق ، كان من أهل الطائف من قبيلة ثقيف العربية ، وحفظ القرآن الكريم صغيرا ، وكان يعلم الصبيان حفظ القرآن ، ثم التحق بخدمة " عبد الملك بن مروان " ، فأثبت شجاعة كبيرة وقدرة عالية على اجتياز الأمور والعقبات الشديدة ، فولاه على جيوشه المحاربة لعبد الله بن الزبير في العراق ومكة ، وولاه على العراق ، فأرسل جيوشه لفتح الصين بقيادة " محمد بن القاسم " ، وفتح كثيرا من البلاد في آسيا الوسطى والصين والهند ، وكانت وفاته سنة 95 ه . انظر في ترجمته : البداية والنهاية لابن كثير : 9 / 117 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 1 / 230 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 343 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 106 ، مائة أوائل من تراثنا لسهيل زكار : 156 .