ابن أبي أصيبعة
63
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
" المنصور " ، تنادما « 1 » ، إلى أن سأل " ابن اللجلاج " ، وقد عمل فيه النبيذ ، أبا سها عما بقي من " عمر المنصور " . قال " إسماعيل " : فأعظم ذلك والدي ، وقطع النبيذ ، وجعل على نفسه ألا ينادمه ، وهجره ثلاثة أيام ، ثم اصطلحا بعد ذلك . فلما جلسا على نبيذهما ، قال " ابن اللجلاج " لأبى سهل : سألتك عن علمك ببعض الأمور فبخلت به وهجرتنى ، ولست أبخل عليك بعلمى ، فاسمعه ، ثم قال : إن " المنصور " رجل محرور ، وتزداد يبوسة بدنه كلما أسن ، وقد حلق رأسه بالحيرة ، وجعل مكان الشعر الذي حلقه غالية ، وهو في " هذه الحجة " « 2 » يداوم الغالية ، وما يقبل قولي في تركيبها ، ولا أحسبه يبلغ إلى " فيد " « 3 » . حتى يحدث في دماغه من اليبس ، ما لا يكون عندي ، ولا عند أحد من المتطببين حيلة في ترطيبه ، فليس « 4 » يبلغ ( فيد ) أن بلغها إلا مريضا ، ولا يبلغ ( مكة ) إن بلغها وبه حياة . قال " إسماعيل " : قال لي والدي : فوالله ما بلغ " المنصور " ( فيد ) إلا وهو عليل ، وما وافى ( مكة ) ، إلا وهو ميت ، فدفن ببير ميمون . قال يوسف : فحدثت " إبراهيم بن المهدى " " بهذا الحديث " « 5 » فاستحسنه ، وسألني عن اسم " أبى سهل بن نوبخت " ، فأعلمته أنى لا أعرف ، فقال : إن الخبر في اسمه أظرف من حديثك الذي حدثتني به عن " ابنه " « 6 » ، فاحفظ عنى . ثم قال لي : حدثني " أبو سهل بن نوبخت " ، أنه لما ضعف عن خدمة " المنصور " ، " أمره " المنصور " بإحضار ولده ؛ ليقوم مقامه ، قال " أبو سهل " : فأدخلت على " المنصور " ، فلما مثلت بين يديه ، قال لي : تسم لأمير المؤمنين ، فقلت : خرخشا ذماه طيماذاه ماذرياد خسرو الأمشاد « 7 » . فقال لي : كل ما ذكرت اسمك ؟ ، قال : نعم . فتبسم ، ثم قال لي : ما صنع أبوك شيئا ، فاختر منى خلة من خلتين . قلت : وما هما ؟ قال : إما أن اقتصر بك من كل ما ذكرت على طيماذ ، وإما " أن أجعل " « 8 » لك كنية تقوم مقام الاسم ، وهي " أبو سهل " ، قال : " أبو سهل " : قد رضيت بالكنية ، فبقيت كنيته ، وبطل اسمه ، فحدث بهذا الحديث " إسماعيل بن أبي سهل " ، فقال : صدق " أبو إسحاق " . كذا حدثني والدي .
--> ( 1 ) في ج ، د : " نام " . ( 2 ) في أ ، ج ، د : " هذا الحجاز " ، والمثبت من ك . ( 3 ) في أ ، ج ، د : " فند " ، والتصحيح من ك . وفيد : موضع في طريق مكة والكوفة ، وهو موضع عامر يودع فيه حجاج بيت الله الحرام ، أزوادهم وأثقالهم به حتى يعودوا ، وينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم : محمد بن يحيى بن ضريس الفيدي ، ومحمد بن جعفر بن أبي مواتية الفيدي ، وأبو إسحاق عيسى بن إبراهيم الفيدي الكوفي ، وغيرهم . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 320 ، معجم ما استعجم للبكرى : 2 / 1033 . ( 4 ) في ج ، د : " فلم " . ( 5 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 6 ) في أ ، ج ، د : " أبيه " . ( 7 ) في طبعة مولر " بهمشاذ " . ( 8 ) في ج ، د : " إذا جعل " .