ابن أبي أصيبعة

62

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

قال " أبو إسحاق " : فقال لي " عيسى " ، وحق " المهدى " لأعالجنك غدا علاجا ، يكون به برؤك « 1 » قبل خروجي من عندك ، ثم دعا القهرمان بعد خروجه . فقال : لا تدع بمدينة السلام أسمن من ثلاث فراريج كسكرية ، تذبحها الساعة وتعلقها في ريشها ، حتى آمرك فيها بأمري غداة غد . ثم بكر إلى ، ومعه « ثلاث » « 2 » بطيخات رمشية ، « قد بردها بالثلج » ليلته كلها ، فلما دخل على دعا بسكين ، فقطع لي من إحداهن قطعة ، ثم قال لي : كل هذه القطعة . فأعلمته أن " بختيشوع " كان يحمينى من رائحة البطيخ . فقال لي : لذلك طالت علتك ، فكل فإنه لا بأس عليك ؛ فأكلت القطعة التذاذا منى لها ، ثم أمرني بالأكل ، فلم أزل آكل حتى استوفيت بطيختين ، ثم انتهت نفسي ، فقطع من الثالثة قطعة ، وقال : جميع ما أكلت للذة ، فكل هذه القطعة للعلاج ؛ فأكلتها بتكره . ثم قطع قطعة أخرى ، وأومأ إلى الغلمان بإحضار الطشت . وقال لي : كل هذه القطعة أيضا . فما أكلت ثلثها حتى جاشت نفسي ، وذرعنى القئ فتقيأت أضعاف « 3 » ما أكلت من البطيخ ، وكل ذلك مرة صفراء . ثم أغمي على بعد ذلك القئ ، وغلب على العرق والنوم إلى بعد صلاة الظهر ، فانتبهت وما أعقل جوعا . وقد كانت شهوة الطعام ممتنعة منى ، فدعوت بشئ آكله ، فأحضرنى الفراريج الثلاثة ، وقد طبخ لي منها سكباج " وأجاد طبخها " « 4 » ؛ فأكلت منها حتى تضلعت ، ونمت « 5 » بعد أكلى إلى آخر أوقات العصر ، وقمت وما أجد من العلة لا قليلا ، ولا كثيرا ، واتصل بي البرء فما عادت إلى « تلك العلة » « 6 » منذ ذلك اليوم . * ابن اللجلاج : قال " يوسف بن إبراهيم " : حدثني " إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت " : أن أباه " أبا سها " « 7 » حدثه : أن " المنصور " لما حج حجته التي توفى فيها ، رافق " ابن اللجلاج " « 8 » " متطبب المنصور " ، فكانا « 9 » متى نام

--> ( 1 ) في ج ، د : " يزول " . ( 2 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 3 ) في طبعة مولر : " أربعة أضعاف " . ( 4 ) في طبعة مولر : " وأجادها طهاتها " . ( 5 ) في ج ، د : " وقمت " . ( 6 ) في أ : " الطبيعة " ، والمثبت من ج ، د . ( 7 ) هو أبو سهل " الفضل بن نوبخت " طبيب فارسي الأصل ، وأحد المتكلمين الكبار ، كان في دار الحكمة في عهد هارون الرشيد " ، ترجم العديد من الكتب من اللغة الفارسية إلى العربية ، وله العديد من الكتب ، منها : كتاب الفأل النجومى ، وكتاب المنتحل من أقاويل المنجمين والمسائل والمواليد ، وغيرها . انظر : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 168 ، الفهرست لابن النديم : 552 . ( 8 ) في أ : " اللجاج " ، والتصحيح من ج ، د . ( 9 ) في ج ، د : " فكان " .