ابن أبي أصيبعة
60
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
قريش " في " المهدى " ، وولده ؛ أنه لا يعرض « 1 » « لعقبه » « 2 » الفالج ، إلا أن يكونوا « 3 » يبذروا بذرهم في الروميات فإنه قد أمل أن يكون الذي به فالجا لا عارض الموت . فقلت : لا أعرف لإنكارك هذه العلة معنى ، إذ كانت أمك التي قامت عنك ديناوندية و ( ديناوند ) أشد بردا من كل أرض الروم . فكأنه تفرج « 4 » إلى قولي وصدقني ، وأظهر السرور بما سمع منى . ثم توفى في وقت طلوع الفجر من يوم الجمعة ، لتسع خلون من شهر رمضان . قال " يوسف " : وحدثني " إبراهيم بن المهدى " ، أن لحم " عيسى بن جعفر بن المنصور " كثر عليه ، حتى كاد أن يأتي على نفسه ، وأن " الرشيد " اغتم لذلك غما شديدا ، أضربه في بدنه ، ومنعه لذة المطعم والمشرب ، وأمر جميع المتطببين بمعالجته . فكلهم " دفع أن يكون عنده في ذلك حيلة " « 5 » ، فزادوا " الرشيد " غمّا " إلى ما كان عليه منه " « 6 » . وإن " عيسى " ، المعروف بأبى قريش صار إلى الرشيد سرّا ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن أخاك « 7 » " عيسى بن جعفر " رزق معدة صحيحة ، وبدنا قابلا للغداء أحسن قبول ، وجميع الأمور جارية له بما يحب ، فليس يتمنى شيئا إلا تم له على أكثر مما يحبه ، وقد وقى موت أختيه ، ودخول النقص في ما له ، والظلم من ناحية سلطانه والاستقصاء عليه ، والأبدان متى لم تختلط على أصحابها في طبائعهم وأحوالهم ، فتنالهم من العلل في بعض الأوقات والصحة في بعضها والغموم في بعضها ، والسرور في بعضها ، ورؤية المكاره في بعضها ، والمحاب في بعضها ، وتدخلها الروعة أحيانا ، والفرح أحيانا ، لم يؤمن على صاحبها التلف ؛ لأن لحمه يزداد حتى يضعف عن حمله « العظام » « 8 » ، وحتى يغمر فعل النفس ، وتبطل قوى الدماغ والكبد ، ومتى كان هذا عدمت الحياة . وأخوك هذا ، إن لم تظهر موجدة عليه ، أو تغيرا له ، أو تقصده بما ينكى قلبه من حيازة مال أو أخذ عزيز عليه من حرمه ، لم آمن عليه « تزيد » « 9 » هذا الشحم حتى يأتي على نفسه ، فإن أحببت حياته فافعل ذلك به ، وإلا فلا أخ لك . فقال " الرشيد " : أنا أعلم أن الذي ذكرت على ما قلت ، غير أنه لا حيلة عندي في التغير له ، أو غمه بشئ من الأشياء ، فإن تكن عندك حيلة في أمره فاحتل « فيها » « 10 » ، فإني أكافئك عنه ، متى رأيت لحمه قد انحط ، بعشرة آلاف دينار ، وآخذ لك منه مثلها . فقال " عيسى " : عندي حيلة ، إلا أنني أتخوف « أن يعجل » « 11 » على " عيسى " « 12 » بالقتل فتتلف نفسي ، فليوجه معي أمير المؤمنين خادما جليلا من خدمه ومعه جماعة يمنعونه منى ، إن أمر بقتلى . ففعل « به ذلك
--> ( 1 ) في طبعة مولر : " يعرف " . ( 2 ) في أ : " لولده " ، والمثبت من ج ، د . ( 3 ) ساقط في طبعة مولر . ( 4 ) ساقط في ج ، د . ( 5 ) في ج ، د : " لم يكن لهم حيلة عندهم في ذلك " . ( 6 ) في ج ، د : " على غمه " . ( 7 ) في هامش ك : " عمك " . ( 8 ) في أ ، ج ، د : " الطعام " ، والمثبت أولى . ( 9 ) في أ ، ج ، د : " أن يزيد " ، والمثبت من ك . ( 10 ) في أ ، ج ، د : " بها " والمثبت من ك . ( 11 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك . ( 12 ) في ج ، د : " نفسي من عيسى " .