ابن أبي أصيبعة
49
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فلما رأوه وثبوا له ، وتلقوه لقيا جميلا « 1 » ، فقال لهم : للثياب تكرمون لا لي ، فلما مضى الرسول انتشر ذكره بفارس وبكرمان ، « بما عمل » « 2 » ، وكان ذلك سبب خروجه « من » « 3 » شيراز « 4 » . فلما دخل رفع خبره إلى " عضد الدولة " « 5 » ، وكان أول نبوغه ولايته شيراز ، واستدعى به فحضر ، وأحضر معه رسالة في عصب العين ، تكلم فيها بكلام حسن ، فحسن موقعه عنده ، وقرر له جار وجراية كالباقين . ثم إنه عرض لكوكين زوج خالة " عضد الدولة " ، وهو والى كورة ( جور ) « 6 » ، قد مرض « 7 » واستدعى طبيبا ، فأنفذه " عضد الدولة " ، فلما وصل أكرم موضعه ، وأجله إجلالا عظيما ، وكان به وجع المفاصل « 8 » والنقرس « 9 » وضعف الأحشاء ، فركب له جوارشن تفاحى ، وذلك في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة للهجرة ، فانتفع به منفعة بينة عظيمة « 10 » ؛ فأجزل له عطاءه ، وأكرمه ، ورده إلى ( شيراز ) ، مكرما . ثم إن " عضد الدولة " دخل « 11 » إلى ( بغداد ) ، وهو معه من خاصته ، وجدد البيمارستان ، وصار يأخذ رزقين ، وهما برسم الخاص ثلاثمائة درهم شجاعية ، وبرسم البيمارستان ثلاثمائة درهم شجاعية ، سوى الجراية ، وكانت نوبته في الأسبوع يومين وليلتين " ملازمة الدار " « 12 » .
--> ( 1 ) في ج ، د : " جميلة " . ( 2 ) ساقط في أو الإضافة من ج ، د . ( 3 ) في أ ، ج ، د : " إلى " . ( 4 ) شيراز : مدينة فارسية عظيمة ، كانت عاصمة للدولة الفارسية ، وكان يسكنها العمال والولاة ، وكانت تسمى جوف الأسد ، لأنها كان يجلب لها كل شئ من كل مكان ، ولا يخرج منها شئ ، وقد افتتحها " محمد بن القاسم الثقفي " بأمر من " الحجاج بن يوسف الثقفي " ، وينسب إليها من العلماء : أبو إسحاق الشيرازي الفقيه . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 3 / 431 ، الروض المعطار للحميري : 351 . ( 5 ) هو السلطان أبو شجاع " فنا خسرو بن ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي ، سلطان العراق وفارس ، حكم العراق إثر مرض عمه " عماد الدولة " واتسعت بلاده حتى بلغت الموصل والجزيرة ، وكان أوسع ملكا من أبيه وعمه وأبناء عمه ، وكان قويا شجاعا ، جبارا ، أديبا ، يحب العلم والعلماء ، صنف له أبو علي الفارسي كتابه " الإيضاح " والتكملة " ، وكان مقصودا من الشعراء ، وكانت وفاته سنة 372 ه ، ببغداد ، وعمره 48 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 50 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 4 / 143 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 16 / 249 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 78 . ( 6 ) جور : مدينة بفارس بالقرب من شيراز ، وكان عضد الدولة بن وبية كثيرا ما يخرج للنزهة بها ، وهي قرية واسعة ، مثيرة البناء والمتنزهات ، وقد فتحها " عبد الله بن عامر " عنوة ، وينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم : " محمد بن يزدان الجورى " ، و " أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عمران بن موسى الجورى " ، و " محمد بن اسكاب بن خالد أبو عبد الله الجورى النيسابوري " ، وغيرهم . انظر : معجم البلدان : 2 / 210 . ( 7 ) في ج ، د : " مرض مرضا شديدا " . ( 8 ) وجع المفاصل : ألم وورم يكون في المفاصل - يمنع الإنسان من الحركة بسهولة ، ويصاحبها ألم شديد دائما . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 27 . ( 9 ) النقرس : مرض مؤلم يصيب مفاصل القدم ، وإبهامها ، وهو ما يسمى بداء الملوك ؛ ويحدث نتيجة للإفراط الشديد في تناول الأطعمة الدسمة كاللحوم الحمراء ، ويستخدم لعلاجه الخل والكبريت بعد خلطهما ، ويدهن به موضع الألم ، ومن الأطعمة المساعدة على علاجه : الثوم والكرنب ، وورق القطن والرجلة ، وعصير التفاح أو ورق الخوخ المطبوخ . انظر : المرجع السابق : 27 . ( 10 ) ساقط في ج ، د . ( 11 ) في ج ، د : " أدخل " . ( 12 ) ساقط في طبعة مولر .