ابن أبي أصيبعة

43

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقال : الخردل في الدرجة الرابعة من الحرارة ، والقرع في الدرجة الرابعة من الرطوبة فيعتد لان ، فكل شهوتك . وبات تلك الليلة ولم يحس بشئ من الأذى ، وأصبح كذلك ؛ فأمر بأن يحمل إليه ثلاثمائة ألف درهم ، وثلاثون تختا من أصناف الثياب . وقال " إسحاق بن علي الرهاوي " عن " عيسى بن ماسى " ، قال : رأيت " بختيشوع بن جبريل " ، وقد اعتل ، فأمر أمير المؤمنين " المتوكل " ، " المعتز " أن يعوده ، وهو إذ ذاك ولى عهده ، فعاده ، ومعه " محمد بن عبد الله بن طاهر " « 1 » ، و " وصيف التركي " . قال : وأخبرني " إبراهيم بن محمد " ، المعروف بابن المدبر « 2 » ، أن " المتوكل " أمر الوزير شفاها ، وقال له : اكتب في ضياع " بختيشوع " ، فإنها ضياعي وملكي ، فإن محله منا محل أرواحنا من أبداننا . قال " عبيد الله بن " جبريل بن عبيد الله " « 3 » بن " بختيشوع " : هذا المذكور مما يدل على منزلة بختيشوع عند " المتوكل " ، وانبساطه معه . قال : من ذلك ما حدثنا به بعض شيوخنا ، أنه دخل " بختيشوع " يوما على " المتوكل " « 4 » ، « وهو جالس على سدة » « 5 » في وسط دار الخاصة ، فجلس " بختيشوع " على عادته معه على السدة وكان عليه دراعة « 6 » ديباج « 7 » رومى ، وقد انفتق ذيلها قليلا ، فجعل " المتوكل " ، يجاذب « 8 » " بختيشوع " ، ويعبث بذلك الفتق حتى بلغ إلى حد النيفق « 9 » ، ودار بينهما كلام اقتضى « أن » « 10 » سأل " المتوكل " ، " بختيشوع " : " متى ذا " « 11 » تعلم أن المشوش يحتاج إلى « الشد والقيادة » « 12 » ؟ . قال : إذا بلغ في فتق دراعة « طبيبة » « 13 » إلى حد " النيفق شددناه " « 14 » ، فضحك " المتوكل " ، حتى استلقى على ظهره . وأمره له في الحال بخلع « 15 » سنية ، ومال جزيل .

--> ( 1 ) هو أبو العباس " محمد بن عبد الله بن طاهر الخزاعي " ، أمير بغداد في عهد " المتوكل " ، وكان فاضلا وأديبا وشاعرا ، يقصده الشعراء وأهل الأدب والعلم ، وكانت وفاته سنة 253 ه ، بسبب خراج ظهر في حلقه ، ودفن في مقابر قريش . . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 92 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 12 / 221 . ( 2 ) أحد كبار رجال الدولة العباسية ، وأحد عمالها ، وكان " علي بن محمد " صاحب الزنج بالبصرة ، قد أسره وسجنه ، ولكنه نقب الجدار وهرب . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 344 . ( 3 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 4 ) ما بين الأقواس ساقط في طبعة مولر . ( 5 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 6 ) في ج ، د : " مدرعة " ، الدراعة : ثوب من الصوف ، وجبة مشقوقة من الإمام . ( 7 ) الديباج : درب من الثياب ، سداه ولحمته من الحرير . انظر : المعجم الوسيط : 1 / 278 . ( 8 ) في طبعة مولر : " يحادث " . ( 9 ) في ج ، د : " الفتق " . ( 10 ) في أ : " أن يقال " . ( 11 ) هكذا في أ ، ج ، د ، وفي طبعة مولر : " بماذا " . ( 12 ) في أ : " السد والفتارة " ، ج ، د : " السد والقسارة " ، ولعل الصواب ما في طبعة مولر . ( 13 ) في أ ، ج ، د : " ظننته " ، والمثبت أصح . ( 14 ) في ج ، د : " الفتق سددناه " . ( 15 ) في ج ، د : " بخلعة " .