ابن أبي أصيبعة
36
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
بختيشوع بن جبريل " بن بختيشوع " « 1 » : كان « سريانى المذهب نبيل » « 2 » القدر ، وبلغ من عظم المنزلة والحال ، وكثرة المال ، ما لم يبلغه أحد من سائر الأطباء « 3 » الذين كانوا في عصره ، وكان يضاهى " المتوكل " « 4 » في اللباس والفرش . ونقل " حنين بن إسحاق " ، " لبختيشوع " « 5 » بن جبريل « كتبا كثيرة من كتب » « 6 » جالينيوس إلى اللغة السريانية والعربية . قال قينون الترجمان : لما ملك " الواثق " « 7 » الأمر ، كان " محمد بن عبد الملك الزيات " « 8 » وابن " أبى « 9 » داود " « 10 » يعاديان " بختيشوع " ، ويحسدانه على فضله وبره ، ومعروفه وصدقاته ، وكمال مروءته ، فكانا يغريان " الواثق " عليه إذا خلوا به ؛ فسخط عليه " الواثق " ، وقبض على أملاكه وضياعه " ونفاه إلى جنديسابور " « 11 » . فلما اعتل بالاستسقاء « 12 » وبلغ الشدة في مرضه ، أنفذ من يحضر " بختيشوع " ، ومات " الواثق " قبل أن يوافى " بختيشوع " ، ثم " صلحت " « 13 » حال " بختيشوع " بعد ذلك في أيام " المتوكل " ، حتى بلغ في الجلالة والرفعة ، وعظم المنزلة ، وحسن الحال ، وكثرة المال ، وكمال المروءة ، ومباراة الخلافة في الزي واللباس ، والطيب والفرش والصناعات ، والتفسح " والبذخ " « 14 » في النفقات ، مبلغا يفوق الوصف ، فحسده المتوكل وقبض عليه .
--> ( 1 ) ساقط في ج ، د ، ك ، وانظر ترجمته في : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 72 ، طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل : 63 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 3431 / ، المأثور من كلام الأطباء لأحمد عيسى بك : 11 . ( 2 ) في أ : " سريانيا نبيل " ، ج ، د : " سريانيا جليل " ، والمثبت من ك . ( 3 ) في ك : " الناس " . ( 4 ) هو أبو الفضل جعفر بن المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور ، المعروف بالمتوكل على الله ، أمير المؤمنين ، بويع بالخلافة سنة 232 ه ، فأظهر السنة ، ورفع المظالم عن الناس ، وكان مليحا ، أسمرا ، نحيفا ، وكان يروى عن أبيه ويحيى بن أكثم ، وقد قتل سنة 247 ه . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 350 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 12 / 30 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 2 / 114 - 116 . ( 5 ) في أ ، ج ، د : " أن لبختيشوع " ، والمثبت أصح حسب المعنى . ( 6 ) في أ : " كثيرة من " ، والمثبت من ج ، د . ( 7 ) هو الواثق بالله أبو القاسم " هارون بن المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد " ، ولد سنة 196 ه ، وتولى ولاية العهد سنة 227 ه ، دامت خلافته 5 سنوات ، وكان عادلا محسنا لآل البيت ، وأغناهم وفرق عليهم الأموال ، وكان يمتحن العلماء ، وكانت وفاته سنة 232 ه . انظر ترجمته في : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 14 / 15 ، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 4 / 228 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 10 / 306 . ( 8 ) هو أبو جعفر " محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة " ، المعروف بالوزير ابن الزيات ، وزير المعتصم بالله ، والواثق ، والمتوكل وكان المتوكل يكرهه ، فما لبث أن قبض عليه وصادر أمواله ، وكان أديبا كاتبا ، بارع النظم والنثر ، وله ديوان رسائل ، وكانت وفاته سنة 233 ه . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 94 ، الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 4 / 32 ، تاريخ بغداد للبغدادي : 2 / 342 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 11 / 172 ، شذرات الذهب لابن العماد : 2 / 78 . ( 9 ) في أ : كثيرة من " ، والإضافة من ج ، د . ( 10 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 11 ) في طبعة مولر زيادة : " وأخذ منه جملة طائلة من المال ، ونفاه إلى جندي سابور ، وذلك في سنة ثلاثين ومائتين " . ( 12 ) الاستسقاء : ورم في جميع البدن أو عظم البطن بسبب تجمع الماء في جوف الجسم أو بين أنسجته ، ومن أنواعه : اللحمى وهو الماء المنتشر في لحم الجسم كله ، والزقى وفيه يكون الماء حرا في الجوف ، والطبلى وهو الذي يتجمع فيه الماء داخل الأمعاء ، وتحدث بسبب تمدد المعدة . ويعالج بالمازريون ، وماء الهندباء ، وماء الباقلاء ، والرواند ، ونقيع السوس ، والبزل ، وغير ذلك . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 26 ، مختصر تاريخ الطب العربي : 2 / 267 - 269 . ( 13 ) في أ : " صلح " ، والمثبت من ج ، د . ( 14 ) في أ : " والتبذخ " ، والمثبت من ج ، د .