ابن أبي أصيبعة
359
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وألفاظ بليغة ، وكان متقنا لحفظ القرآن ، وولد ببغداد " في باب " « 1 » الأزج بدرب « 2 » ثمل ، في ثالث وعشرين ذي القعدة سنة " خمس عشرة " « 3 » وخمسمائة ، ونشأ ببغداد ، وقرأ الأدب والطب ، وسمع بها من " أبى القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي " « 4 » ، ثم سار إلى الموصل واستوطنها إلى حين وفاته . وحدثني " عفيف الدين أبو الحسن علي بن عدنان النحوي الموصلي « 5 » ، قال : كان الشيخ " مهذب الدين بن هبل " من ( بغداد ) ، وأقام بالموصل ، ثم بخلاط « 6 » عند شاه أرمن « 7 » صاحب ( خلاط ) ، وبقي عنده مدة ، وحصل من جهته من المال « 8 » مبلغا عظيما ، وقبل رحيله « 9 » من خلاط بعث جملة ما له " من المال " « 10 » العين إلى الموصل إلى " مجاهد الدين قايماز الزيني " « 11 » وديعة عنده ، وكان ذلك نحو مائة وثلاثين ألف دينار ، ثم أقام " ابن هبل " بماردين عند " بدر الدين لؤلؤ النظام " « 12 » ، إلى أن قتلهما " ناصر الدين بن
--> ( 1 ) في ج : " بباب " . ( 2 ) في ج : " في درب " . ( 3 ) في أ : " ستة عشر " ، ج : " ست عشرة " . ( 4 ) هو أبو القاسم " إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث " السمرقندي ، إمام ومحدث ثقة ، رحل في طلب العلم ، ومجالس الحديث ، فدخل الشام ، والقدس ، وبغداد ، فسمع من العديد من كبار العلماء ، منهم : " مكي الرميلى " ، و " محمد بن أحمد بن أبي الصقر " ، و " إبراهيم بن عبد الواحد القطان " ، و " ابن الأخضر الأنباري " ، و " أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد " ، و " طاهر بن الحسين القواس " ، و " أبى الحسين بن النقور " ، و " أحمد بن الحسين العطار " ، و " ابن خيرون " ، وغيرهم . وحدث عنه كثيرون ، منهم : " ابن عساكر " ، و " السمعاني " ، و " السلفي " ، و " إسماعيل بن أحمد الكاتب " ، و " موسى بن سعيد بن الصيقل " ، و " سليمان بن محمد الموصلي " ، وغيرهم . وكانت وفاته في 26 من ذي الحجة سنة 536 ه . انظر في ترجمته : النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 5 / 269 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 20 / 28 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 4 / 112 . ( 5 ) هو أبو الحسن " علي بن عدلان بن حماد بن علي الموصلي ، عفيف الدين النحوي " ، المترجم ، إمام في علم النحو والأدب والتراجم والألغاز ، وتعلم على كبار علماء عصره ، منهم : " أبى البقاء " ، وسمع على " ابن الأخضر " ، و " ابن منييا " ، وأجاز له " أبو اليمن الكندي " ، وروى عنه " الدمياطي " ، و " الختنى " ، و " ابن الظاهري " ، وغيرهم . وكان قد ولد سنة 583 ه ، وتوفى بالقاهرة سنة 666 ه . انظر في ترجمته : بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي : 2 / 179 . ( 6 ) خلاط : بلدة عامرة شهيرة من أعمال أرمينية وقصبتها ، تقع في الإقليم الخامس ، كثيرة الفاكهة ، غزيرة المياه ، باردة في الشتاء ، وكان " عياض بن غنم " قد فتحها صلحا على الجزية ، في عهد أمير المؤمنين " عمر بن الخطاب " ، رضي الله عنه . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 435 . ( 7 ) هو الملك " الأشرف أبو الفتح موسى بن العادل محمد بن أيوب بن شاذى بن مروان التكريتي " شاه أرمن ، وصاحب دمشق ، والقدس ، وحران ، والرها ، ولد في القاهرة سنة 676 ه ، وطلب الحديث فروى عن : " ابن طزد " ، و " ابن الزبيري " ، وروى عنه : " أبو الحسين اليونينى " ، و " القوصى " وغيرهم . وكان شجاعا ، يحب الرعية ، جوادا ، كريما ، يعطى الفقراء ويتفقدهم ، ويشاركهم أعيادهم ، وكانت وفاته في 4 من المحرم سنة 635 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 330 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 6 / 300 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 22 / 122 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 175 . ( 8 ) في طبعة مولر : " المال العين " . ( 9 ) في أ : " رحلته " . ( 10 ) في أ : " من الأخلاط والمال " . ( 11 ) هو " أبو منصور قايماز بن عبد الله الزينبي " الملقب بمجاهد الدين الخادم ، مولى أمير المؤمنين المستنجد بالله ، وهو من أهل سجستان ، وأخذه " زين الدين أبي سعيد علي بن بكتكين " ، وجعله أتابكا له ولأولاده ، ثم أعطاه حكم ( إربل ) سنة 559 ه ، وفي سنة 571 ه انتقل إلى الموصل فحكمها ، فبنى بها جامعا ومدرسة وخانقاه ، ووقف كثيرا من الأموال على الصدقات ، وبنى مكتبا للأيتام ، وجسرا على شط نهر الفرات ، وكانت وفاته سنة 595 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 82 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 6 / 144 . ( 12 ) هو " أبو الفضل بدر الدين لؤلؤ الأرمني النوري الأتابكى " ، كان مملوكا للسلطان نور الدين أرسلان شاه سلطان -