ابن أبي أصيبعة

358

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وعمل تاريخا لمدينة السلام سماه " ديوان الإسلام الأعظم " ، وكتب منه شيئا كثيرا ، ولم يتممه ، وندب من الديوان في صفر سنة تسع وتسعين وخمسمائة للرسالة إلى تفليس « 1 » ، وخلع عليه خلعة سنية « 2 » سوداء وطيلسان ، وتوجه إلى هناك ، فأدى الرسالة وعاد إلى بغداد ، فتوفى قبل وصوله بموضع يعرف بجرخ بند « 3 » في ليلة ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، فدفن هناك . * ابن سدير : هو أبو الحسن " علي بن محمد بن عبد الله " ، من أهل المدائن ، يعرف بابن سدير ، وسدير لقب لأبيه « 4 » ، وكان طبيبا عالما بصناعة الطب والمداواة ، ويقول الشعر ، وكان فيه دماثة « 5 » ودعابة ، وتوفى بالمدائن فجأة في العشر الأخير من رمضان سنة ست وستمائة . ومن شعر " ابن سدير " « 6 » ، قال الحافظ أبو عبد الله " محمد بن سعيد بن يحيى بن الدبيثى الواسطي " « 7 » في كتابه ، أنشدني " ابن سدير " لنفسه « 8 » ( الطويل ) أيا منقذى من معشر زاد لؤمهم * فأعيا دوائى واستكان له طبي « 9 » إذا اعتل منهم واحد فهو صحتى * وإن ظل حيا كدت أقضى به نحبى أداويهم إلا من اللؤم إنه * ليعيى علاج الحاذق الفطن الطب * مهذب الدين بن هبل : " هو أبو الحسن علي بن " « 10 » أحمد بن علي بن هبل البغدادي " ، ويعرف أيضا بالخلاطى « 11 » ، وكان أوحد وقته وعلامة زمانه في صناعة الطب ، وفي العلوم الحكمية ، متميزا في صناعة الأدب ، وله شعر حسن

--> ( 1 ) تفليس : مدينة قديمة في نهاية بلاد الأرمن ببلاد فارس ، وهي مدينة عظيمة الأسوار ، فتحها المسلمون صلحا في عهد " عثمان بن عفان " رضي الله عنه ، وكان أهلها قد طلبوا الصلح من " حبيب بن مسلمة " عن فتحه أرمينية ، فأعطاهم الأمان والصلح . وظلت تفليس في أمان في حكم الإسلام حتى سنة 515 ه عندما اختلف ملوك السلاجقة على من يلي الملك منهم ، فوقع الخلاف وضعف الأمر ، فنهبها النصارى المجاورين لها ، ثم سلبت منهم ثانية ، وممن ينسب إليها " أبو أحمد حامد بن يوسف بن أحمد بن الحسين التفليسي " وغيره . معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 42 . ( 2 ) ساقط في أ ، ج . ( 3 ) جربند : بلدة صغيرة بأرمينية أو أذربيجان ، وكان " ابن المارستانية " قد توفى بها سنة 599 ه . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 144 . ( 4 ) في أ : " لأخيه " . ( 5 ) في ج : " رثاثة " . ( 6 ) في ج : " سدير لنفسه " . ( 7 ) هو أبو عبد الله " محمد بن أبي المعالي سعيد بن يحيى بن علي بن حجاج الدبيثى " ، إمام حجة ، وصاحب تصانيف كثيرة ، روى عن كبار علماء عصره ، منهم : " أبى طالب الكتابي " ، و " هبة الله بن قسام " ، و " أبى الحسن علي بن المظفر " ، و " ابن الباقلاني " ، و " أبى الفتح بن شاتيل " ، و " عبد المنعم بن الفراوي " ، و " نصر الله بن عبد الرحمن القزاز " ، وغيرهم ، وروى عنه كثيرون ، منهم : " أبو عبد الله البرزالى " ، و " تاج الدين علي بن أحمد الفرافى " ، و " علي بن محمد الكازروني " ، و " أبو بكر بن نقطة " ، وغيرهم ، ومن أشهر كتبه : تاريخ واسط ، والذيل على تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، وذيلا لكتاب السمعاني ، وكانت وفاته في 8 من ربيع الآخر سنة 637 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 394 ، الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 3 / 102 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 23 / 68 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 581 . ( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب ، والإضافة من باقي النسخ . ( 9 ) في أ : " أيا سيدي . . . . فأعيا فؤادي . . . . " . ( 10 ) في أ : " هو مهذب الدين أبو الحسن ، قيل بن " . ( 11 ) ساقط في أ ، ج .