ابن أبي أصيبعة

29

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فدخلت إليه ، ورأس " جعفر " في طشت بين يديه ، فقال لي : يا " جبريل " ، أليس « 1 » كنت تسألني عن السبب في قلة رزئى « 2 » للطعام ؟ فقلت : بلى يا أمير المؤمنين . فقال : الفكرة فيما ترى أصارتنى ( إلى ) « 3 » ما كنت فيه ، وأنا اليوم يا " جبريل " عند نفسي كالناقة ، قدم غذائى حتى ترى من الزيادة على ما كنت تراه عجبا ، وإنما كنت آكل الشيء بعد الشيء لئلا يثقل الطعام على فيمرضنى ، ثم دعى بطعامه في ذلك الوقت ، فأكل أكلا صالحا من ليلته . قال " يوسف " : حدثني " إبراهيم بن المهدى " أنه تخلف عن مجلس " محمد الأمين " أمير المؤمنين أيام خلافته ، عشية من العشايا ، لدواء كان أخذه ، وأن " جبريل بن بختيشوع " باكرة غداة « 4 » اليوم الثاني ، وأبلغه سلام الأمين ، وسأله عن حاله ( كيف ) « 5 » كانت في دوائه ؟ ثم دنا منه فقال له أمير المؤمنين في تجهيز " علي بن عيسى بن ( ماهان ) « 6 » إلى خراسان « 7 » : ليأتيه بالمأمون أسيرا في قيد من فضة ، و " جبريل " برئ من دين النصرانية ، إن لم يغلب " المأمون " محمدا ويقتله ويحوز ملكه . فقلت له : ويحك ، ولم قلت هذا القول ، وكيف قلته ؟ . قال : لأن هذا الخليفة الموسوس سكر في هذه الليلة ، فدعا " أبا عصمة ( الشيعي ) " « 8 » صاحب حرسه ، وأمر بسواده فنزع عنه وألبسه ثيابي وزنارى وقلنسوتى ، وألبسني أقبيته وسواده وسيفه ومنطقته ، وأجلسني في مجلس صاحب الحرس إلى وقت طلوع الفجر « 9 » ، وأجلسه في مجلسي ، وقال لكل واحد منى ومن " أبى عصمة " : قد قلدتك ما كان يتقلده صاحبك . فقلت : إن الله مغير ما به من نعمة لتغييره « 10 » ما بنفسه منها ، وأنه إذ جعل حراسته ( إلى ) « 11 » نصراني ، والنصرانية أذل الأديان ؛ لأنه ليس في عقد دين غيرها التسليم لما يريد به ( عدوه ) « 12 » من المكروه مثل

--> ( 1 ) في ج ، د : " ألست " . ( 2 ) في ج ، د : " ازدرارى " . ( 3 ) ساقط في أ ، والإضافة من باقي النسخ . ( 4 ) في ج : " غداءه " ، د : " غذاة " . ( 5 ) إضافة يحتاجها المعنى . ( 6 ) في أ : " ماها " ، وهو الأمير " علي بن عيسى بن ماهان " قائد جيوش محمد الأمين . وعندما وقعت الفتنة بين الأمين والمأمون بعد موت الرشيد ، سير المأمون " طاهر بن الحسين " على جيش ، وسير الأمين " علي بن عيسى " على جيشه من بغداد ، فالتقى الطرفان في معركة كبيرة ، قتل فيها " علي بن عيسى ، وكانت وفاته سنة 194 ه . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 39 ، أخبار الأول للمنوفى : 74 . ( 7 ) خراسان : منطقة ببلاد فارس والعراق ، تجاورها بلاد الهند وسجستان وكرمان . وتشتمل على عدة مدن كبرى منها : نيسابور ، وهراة ، ومرو ، وبلخ ، وطالقان ، ونسا ، وغيرها ، وقد فتحها المسلمون سنة 31 ه في عهد " عثمان بن عفان " ، - - رضي الله عنه ، وينسب إليها الدولة الطاهرية ، والسامانية ، والبرامكة . ومن أشهر من نسب إليها من العلماء : الإمام البخاري ، والترمذي ، وإسحاق بن راهويه ، والجويني ، والحاكم النيسابوري ، والجوهري ، والفارابي ، وعبد القاهر الجرجاني ، والزمخشري ، وغيرهم ، انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 403 ، الروض المعطار للحميري : 215 . ( 8 ) في أ : " اليسعى " ، والمثبت من ج ، د ، وهو أحد قادة " هارون الرشيد " وكان قد أمره بحصار البرامكة وقتلهم . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 9 / 66 . ( 9 ) ساقط في ج ، د . ( 10 ) في ج ، د : " لتغيره " . ( 11 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 12 ) في أ ، ج ، د : " عذره " ، والمثبت أولى للمعنى .