ابن أبي أصيبعة
30
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الإذعان بالسخرة ، وإن يمشى ميلا ( أن ) « 1 » يزيد على ذلك ميلا آخر ، وإن لطم له خد حول الآخر ليلطم غير ديني . فقضيت بأن عز الرجل زائل « 2 » وقضيت أنه حين أجلس " في مجلس متطببه " « 3 » الحافظ عنده لحياته ، والقائم بمصالح بدنه ، والخادم لطبيعته ، " أبا عصمة " الذي لا يفهم من كل ذلك قليلا « 4 » ولا كثيرا ، بأنه لا عمر له ، وأن نفسه تالفة . قال " أبو إسحاق " : فكان على ما تفاءل له " جبريل " « 5 » . قال يوسف ( بن إبراهيم ) « 6 » : وسمعت " جبريل بن بختيشوع " ( يحدث ) « 7 » أبا إسحاق " إبراهيم بن المهدى " ، أنه كان عند " العباس بن محمد " « 8 » ، إذ دخل عليه شاعر امتدحه ، فلم يزل " جبريل " يسمع منه إلى أن صار إلى هذا البيت ، وهو : لو قيل للعباس يا بن محمد * قل لا وأنت مخلد ما قالها قال " جبريل " : فلما سمعت هذا البيت لم أصبر ، لعلمي أن " العباس " أبخل أهل زمانه ، فقلت للشاعر : يا هذا ، أحسبك تقول بالإبدال ، فأردت أن تقول : نعم ، فقلت : لا ، فتبسم " العباس " ، ثم قال لي : اغرب قبح الله وجهك « 9 » . قال " يوسف " : وحدث " جبريل " أبا إسحاق في هذا المجلس ، أنه دخل على " العباس " بعد فطر النصارى بيوم ، وفي رأسه فضلة من نبيذه بالأمس ، وذلك قبل أن يخدم " جبريل " " الرشيد " . فقال " جبريل " « 10 » للعباس : كيف أصبح الأمير أعزه الله ؟ فقال " العباس " : أصبحت كما تحب ، فقال له " جبريل " : والله ما أصبح الأمير " « 11 » على ما أحب ، ولا على ما يحب الله ، ولا على ما يحب ( الشيطان ) « 12 » . فغضب " العباس " من قوله ، ثم قال له : ما هذا الكلام قبحك الله ؟ قال " جبريل " : قلت : على البرهان . فقال " العباس " : لتأتيني به ، وإلا أحسنت ( أدبك ) « 13 » ولم تدخل لي دارا .
--> ( 1 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 2 ) في طبعة مولر " عقل " . ( 3 ) في ج ، د : " بمجلس يبطشه " . ( 4 ) في ج ، د : " لا قليلا " . ( 5 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 6 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 7 ) في أ : " جدث " ، والمثبت من ج ، د . ( 8 ) هو أبو الفضل " العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس " ، أمير بلاد الشام لأخيه أبى جعفر المنصور ، ووالى الجزيرة لهارون الرشيد ، وغزا بلاد الروم سنة 159 ه ، فغنم منهم كثيرا . وكان جوادا ، شجاعا ، مهابا ، جليلا ، وكانت وفاته سنة 186 ه ، وكان قد ولد سنة 120 ه . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 8 / 534 . ( 9 ) في طبعة مولر زيادة نصها : " أقول : هذا الشاعر الذي يشار إليه هو ربيعة الرقى " . ( 10 ) من هنا ساقط في د حتى " ولم تدخل لي دارا ، فقال جبريل " . ( 11 ) ما بين الأقواس ساقط في ج . ( 12 ) في أ ، ج ، د : " السلطان " ، والمثبت من طبعة مولر . ( 13 ) في أ : " إنّي بك " ، والمثبت من ج ، د .