ابن أبي أصيبعة

28

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ويده في يد " جعفر " أكثر من ألف ذراع ، ثم رجع إلى مضربه « 1 » ، وقال : بحياتى ، أما اصطحبت في يومك هذا وجعلته يوم سرور ؟ فإني مشغول بأهلي . ثم قال لي : يا " جبريل " ( إنّي ) « 2 » أتغذى مع حرمي ، فكن مع أخي تسر " بسروره . فسرت " « 3 » مع " جعفر " ، فأحضر طعامه ( فتغدينا ) « 4 » ، وأحضر أبا ( ركاز ) « 5 » الأعمى المغنى ، ولم يحضر مجلسه غيرنا ، ورأيت الخادم بعد الخادم يدخل إلينا ( فيساره ) « 6 » ، فيتنفس عند مسارتهم إياه ، فيقول : ويحك " أبا عيسى ، لم يطعم أمير المؤمنين بعد وأنا خائف والله أن تكون به علة تمنعه من الأكل ، ويأمر كلما " أراد أن " « 7 » يشرب قدحا " أبا ركاز " أن يغنيه : إن بنى المنذر حين انقضوا * بحيث شاد البيعة الراهب اضحوا ولا يرهبهم راهب * حقا ولا يرجوهم راغبا كانت من الخز لبوساتهم « 8 » * لم بجلب الصوف لهم جالب كأنما جئتهم « 10 » لعبة * سار إلى لبنى « 9 » بها راكب ويغنيه " أبو ركاز " هذا الصوت ، ولا يقترح عليه غيره ، فلم تزل هذه ( حالنا حتى ) « 11 » صليت العتمة . ثم دخل إلينا " أبو هاشم مسرور " « 12 » الكبير ومعه خليفة " هرثمة بن أعين " « 13 » ( ومعه ) « 14 » وجماعة كثيرة من الجند ، فمد يده خليفة هرثمة إلى يد " جعفر " ، ثم قال له : قم يا فاسق ، قال " جبريل " : ولم أكلمهم ولم يؤمر في بأمر . وصرت إلى منزلي من ساعتي ( وأنا لا ) « 15 » أعقل . فما أقمت فيه إلا أقل من نصف ساعة حتى صار إلى رسول " الرشيد " يأمرني بالمصير إليه .

--> ( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) في أ ، ج ، د : " أنا " ، والمثبت من ك . ( 3 ) في ج ، د : " سروره فشرب " . ( 4 ) في أ ، ج ، د : " فتغديا " ، والمثبت من ك . ( 5 ) في أ ، ج ، د : " ركان " ، والمثبت من ك . وذكره الأصفهاني وقال : هو أبو ركاز الأعمى ، رجل من أهل بغداد ، كان مغنيا من أقدم المغنين بها ، وكان منقطعا للبرامكة ، فكانوا يؤثرونه ويفضلونه على غيره ، كما كانوا يجزلون له العطاء . انظر : الأغانى للأصفهاني : 2 / 205 . ( 6 ) في أ : " يساره " ، والمثبت من باقي النسخ . ( 7 ) ساقط في ج ، د . ( 8 ) في ك : " ببوساتهم " . ( 9 ) في طبعة مولر : " لبن " . ( 10 ) في ج ، د : " جعثتهم " . ( 11 ) في أ ، ج ، د : " حالتنا إلى أن " ، والمثبت من ك . ( 12 ) ساقط في ج ، د ، وهو خادم أمير المؤمنين " الرشيد " ، وهو الذي كلفه بقتل " جعفر بن يحيى البرمكي " فجاء إليه وهو يلعب الشطرنج فقتله . وأخذ رأسه للرشيد ، وأمره بضرب " الفضل بن يحيى مائة سوط في السجن ، لرفضه إخراج الأموال التي كانت لدى البرامكة . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 474 ، 4 / 33 . ( 13 ) هو الأمير " هرثمة بن أعين الهاشمي " أحد كبار الأمراء في عهد " هارون الرشيد " ، وكان قد ولاه على ( إفريقية ) فقدم إليها لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر سنة 179 ه ، فقام ببناء مدينة ( المنستير ) بها . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 68 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 243 . ( 14 ) ساقط في أ ، والإضافة من باقي النسخ . ( 15 ) في ك : " ولا " ، والجملة ساقطة في ج ، د .