حميد بن أحمد المحلي
7
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ذكر بيعته عليه السّلام ونبذ من سيرته واستتاره « 1 » لما استشهد أخوه محمد بن إبراهيم عليه السّلام وهو بمصر دعا إلى نفسه ، وبث الدعاة وهو على حال الاستتار ، فأجابه عالم من الناس من بلدان مختلفة ، وجاءته بيعة أهل مكة والمدينة والكوفة ، وأهل الري وقزوين وطبرستان وتخوم الديلم ، وكاتبه أهل العدل من البصرة والأهواز ، وحثّوه على الظهور وإظهار الدعوة ، وأقام عليه السّلام بمصر نحو عشر سنين ، واشتد الطلب له هناك من عبد الله بن طاهر فلم يمكنه المقام ، فعاد إلى بلاد الحجاز وتهامة ، وخرج جماعة من دعاته من بني عمه وغيرهم إلى بلخ والطالقان والجوزجان ، فبايعه كثير من أهلها ، وسألوه أن ينفذ إليهم بولد له ليظهروا الدعوة ، فانتشر خبره قبل التمكن من ذلك ، فوجهت الجيوش في طلبه ، فانحاز إلى حي من البدو واستخفى فيهم ، وأراد الخروج بالمدينة في وقت من الأوقات ، فأشار عليه أصحابه بأن لا يفعل ذلك ، وقالوا : إن المدينة والحجاز تسرع إليهما العساكر ولا يتمكن فيها من الميرة « 2 » ، ولم يزل على هذه الطريقة مثابرا على الدعوة ، صابرا على التغرب والتردد في النواحي والبلدان ، متحملا للشدة مجتهدا في إظهار دين الله . ولما اجتمع أمره وقت خروجه بعد وفاة المأمون وتولي محمد بن هارون الملقب بالمعتصم شدد محمد هذا في طلبه ، وأنفذ عساكر كثيفة في تتبع أثره ، وأحوج إلى الانفراد عن أصحابه ، وانتقض أمر ظهوره . ذكره السيد أبو طالب عليه السّلام قال : وله بيعات كثيرة في أوقات مختلفة أولها سنة تسع وتسعين ومائة ، والبيعة الجامعة لفضلاء أهل البيت عليهم السلام كانت سنة عشرين ومائتين في منزل محمد بن منصور المرادي بالكوفة ، فإنه بايعه هناك أحمد بن عيسى بن زيد فقيه
--> ( 1 ) ينطر الإفادة : 94 ، والمصابيح 563 - 564 . ( 2 ) وهي جلب الطعام .