حميد بن أحمد المحلي

8

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

آل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعابدهم ، وعبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن الفاضل الزاهد ، والحسن بن يحيي بن الحسين بن زيد ، وكانت فضيلة السبق إلى منابذة الظالمين انتهت إلى هؤلاء ، فاتفقوا على بيعة القاسم عليه السّلام ، وكانوا قد امتحنوا على فضلهم المشهور بالاستتار الشديد . روينا عن السيد أبي طالب عليه السّلام في أماليه [ 127 - 128 ] قال : روى أبو عبد الله محمد بن يزيد المهلّبي قال : حدّثنا محمد بن زكريا الغلابي قال : صرت إلى أحمد ابن عيسى وهو متوار بالبصرة فقال لي : لمّا طلبنا هارون - يعني الملقب بالرشيد - خرجت أنا والقاسم بن إبراهيم وعبد الله بن موسى بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن فتفرقنا في البلاد ، فوقعت إلى ناحية الري ، ووقع عبد الله بن موسى إلى الشام ، وخرج القاسم بن إبراهيم إلى اليمن ، فلما توفي هارون اجتمعنا في الموسم فتشاكينا ما مرّ علينا ، فقال القاسم عليه السّلام : أشد ما مر بي أني لما خرجت من مكة أريد اليمن في مفازة لا ماء فيها ومعي بنت عمي وهي زوجتي وبها حبل ، فجاءها المخاض في ذلك الوقت ، فحفرت لها حفرة لتتولى أمر نفسها ، وضربت في الأرض أطلب لها ماء ، فرجعت وقد ولدت غلاما وأجهدها العطش فألححت في طلب الماء فرجعت إليها وقد ماتت والصبي حي ، فكان بقاء الغلام أشد علي من وفاة أمه ، فصليت ركعتين ودعوت الله أن يقبضه فما فرغت من دعائي حتى مات . وشكى عبد الله بن موسى : أنه خرج من بعض قرى الشام وقد حثّ عليه الطلب وأنه صار إلى بعض المسالح « 1 » وقد تزيّا بزي الأكرة « 2 » والفلاحين ، فسخّره بعض الجند وحمل على ظهره شيئا ، وكان إذا أعيا ووضع ما على ظهره للاستراحة ضربه ضربا شديدا وقال : لعنك الله ولعن من أنت منه ! .

--> ( 1 ) أي الثغور . ( 2 ) الحراثين المزارعين .