حميد بن أحمد المحلي

9

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وقال أحمد بن عيسى : وكان من غليظ ما نالني أني صرت إلى ورزتين ومعي ابني محمد ، وتزوجت إلى بعض الحاكة هناك ، وتكنيت بأبي حفص الجصّاص ، فكنت أغدو وأقعد مع بعض من آنس به من الشيعة ، ثم أروح إلى منزلي كأني قد عملت يومي ، وولدت امرأة بنتا . وتزوج ابني محمد إلى بعض موالي عبد القيس هناك ، فأظهر مثلما أظهرته ، فلما صار لا بنتي نحو عشر سنين طالبني أخوالها بتزويجها من رجل من الحاكة له فيهم قدر ، فضقت ذرعا بما دفعت إليه ، وخفت من إظهار نسبي ، وألحّ القوم عليّ في تزويجها ، ففزعت إلى الله تعالى وتضرعت إليه في أن يختار لها ويقبضها ويحسن عليّ الخلف ، فأصبحت الصبية عليلة ثم ماتت من يومها ، فخرجت مبادرا إلى ابني محمد أبشّره فلقيني في الطريق ، وأعلمني أنه ولد له ولد فسميته عليا ، وهو بناحية ورزتين لا أعرف له خبرا للاستتار « 1 » الذي أنا فيه « 2 » . وروى السيد أبو طالب عليه السّلام « 3 » بإسناده عن أبي عبد الله الفارسي قال : ضاق بالإمام القاسم بن إبراهيم عليه السّلام المسالك ، واشتد الطلب ونحن مختفون معه خلف حانوت إسكاف من خلّص الزيدية ، فنودي نداء يبلغنا صوته : برئت الذمة ممن آوى القاسم بن إبراهيم وممن لا يدل عليه ، ومن دلّ عليه فله ألف دينار وكذا وكذا من البزّ ، والإسكاف مطرق يسمع ويعمل لا يرفع رأسه ، فلما جاءنا قلنا : ما ارتعت ؟ قال : ومن لي بارتياعي ، ولو قرّضت بالمقاريض بعد رضى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عني في وقاية ولده بنفسي . فأقام عليه السّلام طول مدته مخيفا للظالمين ، شجى في حلوق الفاسقين غير أن المقادير لم تساعد إلى كل ما أراد من رحض أدران الفساد .

--> ( 1 ) في ( أ ) إلا الاستتار . ( 2 ) الأمالي 128 . ( 3 ) الإفادة 99 .