حميد بن أحمد المحلي

57

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

حتى أقشع عنكم ريب الذّلة ، واستنشقتم ريح « 1 » النّصفة ، وتطعمتم قسمة السوآء ، سياسة مأمون الخرفة « 2 » ، مكتهل الحنكة ، طبّ بأدوائكم ، قمن بدوائكم ، يبيت بالربوة ، كاليا لحوزتكم ، جامعا لقاصيتكم ، يقتات الجريش ، ويلبس الهدم ، ويشرب الخمس ، وأنتم تريدون أن تطفئوا نور الله بأفواهكم : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ التوبة : 32 ] . ثم إذا تكافح السيفان ، وتبادرت الأقران ، وطاح الوشيج ، واستسلم الوشيظ وغمغمت الأبطال ، ودعت نزال ، وغرّدت الكماة ، وقلّصت الشفاه ، وقامت الحرب على ساق ، وسألت عن أبراق ، ألفيت أمير المؤمنين مثبتا لقطبها ، مديرا لرحاها ، دلافا للبهم ، ضرابا للقلل ، سلابا للمهج ، ترّاكا للونية « 3 » ، مثكل أمهات ، ومؤيّم أزواج ، ومؤتم أطفال ، طامحا في الغمرة ، راكدا للجولة ، يهتف بأولاها فتنكفئ على أخراها ، فآونة يكفاها ، وفينة يطويها طي الصحيفة ، وتارة يفرقها فرق الوفرة ، فبأي مناقب أمير المؤمنين تكذبون ، وعن أي امرئ مثل حديثه تروون ، وربنا المستعان على ما تصفون ، وتفصيل مناقبه عليه السّلام تخرجنا عن المراد وإنما نبهنا عن اليسير دون الكثير . وقد روينا في مثل هذا المعنى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لو أن الغياض أقلام ، والبحار مداد ، والجن كتّاب ، والإنس حسّاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب » ، فكيف يروم أحد مع ذلك الإحاطة بمناقبه والإحصاء لمكارمه . هذا وقد روينا في قوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ [ آل عمران : 61 ] أن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا عليّا وفاطمة عليهما السلام ، والحسن والحسين ، فكانت الأنفس المراد بها نفس النبي ونفس علي صلوات الله عليهما ، والنساء المراد بها فاطمة عليها السلام ،

--> ( 1 ) في ( ج ) : روح . ( 2 ) في ( ب ) : الحرفة . ( 3 ) في ( ج ) : للوثبة .