حميد بن أحمد المحلي
56
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وترد عادية الخميس سيوفنا * وتقيم رأس الأصيد القمقام « 1 » وروينا عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : قال أهل الشام لمحمد بن الحنفية ، وقد برز في بعض أيام صفين : هذا ابن أبي تراب ، هذا ابن أبي تراب ، فقال لهم محمد بن الحنفية : اخسئوا ذريّة النّار ، وحشو النفاق ، وحصب جهنم أنتم لها واردون ، عن الأسل النافذ ، والنجم الثاقب ، والقمر المنير ، ويعسوب المؤمنين ، من قبل أن تطمس وجوه فتردّ على أدبارها ، وتلعنوا كما لعن أصحاب السبت ، وكان أمر الله مفعولا . أو لا تدرون أي عقبة تتسنمون ، بل ينظرون إليك وهم لا يبصرون ، أصنو رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تستهدفون ؟ ضلة بكم ، هيهات برّز والله بسبق ، وفاز بخصل محرزا القصبات سبقه ، فانحسرت عنه الأبصار ، وتقطعت دونه الرقاب ، واحتفزت دونه رجال ، وكرّثهم السعي ، وفاتهم الطلب ، وأنّى لهم التناوش من مكان بعيد . فخفضا أقلّوا لا أبا لأبيكم من اللوم ، أو سدوا المكان الذي سدوا ، وأنّى تسدون مسدّ أخي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ شفعوا ، وشبيه هارون إذ منحوا ، والبادي ببدر إذا ابتدروا ، والمدعو إلى خيبر إذ نكلوا ، والصابر مع هاشم يوم هاشم إذ حصّلوا ، والخليفة على المهاد ومستودع الأسرار ! تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وأنّى يبعد عن كل مكرمة وعلا وقد نمته ورسول الله أبوه ، وتفيئا في ظل ، ودرجا في سكن ، وربيا في حجر ، منتجبان مطهران من الدنس ، فرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للنبوءة ، وأمير المؤمنين عليه السّلام للخلافة ، خلافة قد رفع الله عنها سنّة الاستبداد ، وطمس عنها وسم الذلة فقد حلأها عن شربها أخذا بأكظامها ، يرحضها عن مال الله حتى عضّها الثقاف ، ومضها فرض الكتاب ، فجرجرت جرجرت العود ، فلفظته أفواهها ، ومجته شفاهها ، ولم يزل على ذلك وكذلك ،
--> ( 1 ) ديوان الإمام علي ص 92 ، وتاريخ ابن عساكر 42 / 522 .