حميد بن أحمد المحلي

49

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فحضرت دار أبي نصر على العادة واتفق حضور أكثر الجماعة ، فلما استقر بي المجلس سلّم عليّ فتى شاب لم أعرفه فاستثبته . فقال : أنا ابن أبي القاسم بن أبان قاضي صور ، فبدأت فأقسمت عليه بالله يمينا مكررة مؤكدة وبأيمان كثيرة مغلظة محرجة إلا صدق فيما أسأله عنه ، فقال : نعم عندي أنك تريد أن تسألني عن المنام والضرير المذكّر وميتته الطريفة ، فقلت : نعم هو ذاك فبدأهم وحدثهم بمثل ما حدثتهم به ، فعجبوا من ذلك واستطرفوه وأنشد الساري قال أنشدنا والدي لنفسه : لن يبلغوا مدح النبي وآله * قوم إذا ما بالمدائح فاهوا رجل يقول إذا تحدث قال لي * جبريل أرسلني إليك الله وهو عليه السّلام في الجهاد السابق في الميدان ، المبيد للأقران ، المقطّر للشجعان روينا عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : قال لي معاوية : أتحب عليا ؟ قلت : وكيف لا أحبه وقد سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، ولقد رأيته بارز يوم بدر وهو يحمحم كما يحمحم الفرس ، ويقول : ( ما تنقم الحرب العوان مني ) « 1 » * بازل عامين حديث سنّي سنحنح الليل كأني جني ثم قال : لمثل هذا ولدتني أمي فما رجع حتى خضّب سيفه دما « 2 » . وروينا عن عبد الله قال : دخل علي بن أبي طالب عليه السّلام - يوم قتل عمرو بن عبد ودّ - على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيفه

--> ( 1 ) ما بين القوسين في ( أ ) فقط . والعوان : من الحرب التي قوتل فيها مرة بعد مرة كأنهم جعلوا الأولى بكرا . مختار الصحاح 463 . ( 2 ) مناقب ابن المغازلي 48 رقم 48 ، وعمدة عيون الصحاح 181 برقم 207 ، وينابيع المودة 14 / 59 .