حميد بن أحمد المحلي
50
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
يقطر دما فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم اتحف عليا بتحفة لم تتحف بها أحدا قبله ، ولا تتحف بها أحدا بعده ، قال : فهبط جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأترجّة ، فإذا فيها سطران مكتوبان : هدية من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب « 1 » ، وأنشد عليه السّلام في قتل عمرو بن عبد ودّ : أعليّ تقتحم الفوارس هكذا * عني وعنهم أخبروا أصحابي اليوم يمنعني الفرار حفيظتي * ومصمّم في الهام ليس بنابي آلى ابن عبد حين شدّ أليّة * وحلفت فاستمعوا من الكذاب أن لا يصد ولا يهلل فالتقى * رجلان يضطربان أي ضراب فصددت حين رأيته متقطرا * كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت المقطّر بزّني أثوابي وروينا عن سعيد بن المسيب قال : لقد أصابت عليّا عليه السّلام يوم أحد ست عشرة ضربة ، كل ضربة تلزمه الأرض ، فما كان يرفعه إلا جبريل عليه السّلام . وروينا عن المنتجع بن قارض النهدي أن أباه حدّثه ، وكان جاهليا قال : شهدت هوازن يوم هوازن ، وكنت امرا ندبا يسودني قومي ، ولقينا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرأيت في عسكره رجلا لا يلقاه قرن إلا دهدهه ، ولا يبرز إليه شجاع إلا أرداه ، فصمد له وبرز إليه الجلموز بن قريع ، وكان والله ما علمته حوشي القلب ، شديد الضرب ، فأهوى له الرجل بسيفه ، فاختلى قحف رأسه على أم دماغه ، فحدت عنه وجعلت أرمقه وهو لا يقصد ركاكة ، ولا يؤمّ إلا صناديد الرجال ، لا يدنو من رجل إلا قتله ، وكانت الدائرة لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علينا ، فأسلمت بعد ذلك ، فتعرّفت الرجل ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وتالله لقد رأيت زنده فخلته أربع أصابع ، وإن أول خنصره كآخر مفصل من مرفقه . وروينا عن عبد الله
--> ( 1 ) كفاية الطالب للكنجي 78 .