حميد بن أحمد المحلي

32

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

مع عمه أبي طالب حين دخل الكعبة ، وأجلس أبو طالب فاطمة بنت أسد رحمها الله في الكعبة ، « 1 » وهي أوّل امرأة بايعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانت من المهاجرات ودفنها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالروحا « 2 » مقابل حمام أبي قطيفة ، ولما ماتت رحمها الله دفنها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكفنها في قميصه ونزل في قبرها ، وفي بعض الأخبار وتمرّغ في لحدها فقيل له في ذلك ؟ فقال : إن أبي هلك وأنا صغير ، فأخذتني هي وزوجها فكانا يوسعان عليّ ، ويؤثراني على أولادهما ، فأحببت أن يوسع الله في قبرها . وفي بعض الأخبار : أما قميصي فأمان لها يوم القيامة ، وأما اضطجاعي في قبرها فليوسّع الله عليها « 3 » . وهو أصغر أولادها ، وولدت أربعة ذكور بين كل ذكرين عشر سنين : طالب « 4 » وعقيل وجعفر وعلي . كنيته عليه السّلام : كان عليه السّلام يكني بأبي الحسن ويكني بأبي تراب كنّاه بها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك فيما رويناه بالإسناد الصحيح إلى عمار بن ياسر رضي اللّه عنه قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب عليه السّلام رفيقين في غزوة العشيرة ، فلما نزلها رسول

--> ( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 58 . ( 2 ) في الأصل وكانت مهاجرة بالروحا . والروحا : موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة . ( 3 ) روي في الاستيعاب 4 / 446 ، والإصابة 4 / 368 ، وأسد الغابة 7 / 212 عن عبد اللّه بن عباس قال : لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب ، ألبسها رسول الله قميصه ، واضطجع معها في قبرها ، فقالوا : ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه ؟ فقال : إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها ، إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة ، واضطجعت معها ليهون عليها ، ينظر مقاتل الطالبيين 4 . ( 4 ) كان شاعرا ، وهو الذي قال حين خرج مع المشركين يوم بدر ، وقد خرج كرها : لاهمّ إما يغزون طالب * في مقنب من هذه المقانب فليكن المسلوب غير السالب * والراجع المغلوب غير الغالب وقيل رجع إلى مكة ، وقيل لم يرجع واستهوته الجن فلم يوجد له أثر بين القتلى والأسرى . ينظر هامش جمهرة النسب 1 / 128 .