حميد بن أحمد المحلي
33
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأقام بها ، وإذ هناك ناس من بني مدلج « 1 » يعملون في عين لهم في نخل ، فقال علي عليه السّلام : يا أبا اليقظان هل لك في أن نأتي إلى هؤلاء فنظر كيف يعملون ؟ قال : قلت إن شئت ، قال : فجئناهم ثم نظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعليّ عليه السّلام حتى اضطجعنا في صور « 2 » من النخل ودقعائها فوالله ما أهبّنا إلّا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحركنا برجله ، وقد تترّبنا من تلك الدقعاء « 3 » التي نمنا فيها ، فيومئذ قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : « مالك يا أبا تراب ! ؟ لما يرى عليه من التراب ، ثم قال : « ألا أحدثكم بأشقى الناس ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا عليّ على هذه - ووضع يده على قرنه حتى تبل منها هذه وأخذ بلحيته » « 4 » . هذه طريق في تكنيته بأبي تراب . وفي رواية أخرى بالإسناد الموثوق به أنه وقع بينه وبين فاطمة عليها السلام كلام فخرج ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لإنسان : ابغ عليّا ، قال : هو ذاك في المسجد ، قال : فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والريح تسفي عليه التراب ، فقال : « قم يا أبا تراب » ، قال سهل بن سعد : وهو الذي انتهت إليه الرواية - فوالله إن كانت لأحب الأسماء إلى علي عليه السّلام « 5 » . وفي طريق أخرى فقال سهل : فكنا نمدحه بهذا فإذا ناس يعيبونه ، قال الشاعر وهو السوسي :
--> ( 1 ) بنو مدلج : قبيلة من كنانة وهو مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة . تاج العروس 3 / 372 ( 2 ) الصّور : النخل الصغار أو المجتمع . تاج العروس 7 / 112 . ( 3 ) الدقعاء : التراب . ص 924 القاموس . ( 4 ) المناقب لابن المغازلي 59 ، والخصائص 130 . والمسند 18349 . والطحاوي مشكل الآثار 2 / 218 . والبيهقي في الدلائل 3 / 12 . وصححه الحاكم على شرط مسلم 3 / 141 . ووافقه الذهبي . وابن هشام 1 / 600 . والحلبية 2 / 126 . وعيون الأثر 1 / 357 وما بعدها . وابن كثير 2 / 363 . وتأريخ خليفة 57 . الطبقات 2 / 9 . ( 5 ) المناقب لابن المغازلي ص 60 ، والدولابي ص 34 رقم 14 ، والبخاري في صحيحه 1 / 170 رقم 430 ج 3 / 1358 رقم 3500 ، 5 / 2291 رقم 5851 .