حميد بن أحمد المحلي
375
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وخرج الناس معه وقد كان جاسوسه أخبره أن هرثمة يريد مواقعته في ذلك اليوم ، فعبأ الناس مما يلي الرصافة ، ومضى هو نحو القنطرة فلم يبعد حتى أقبلت خيل هرثمة ، فرجع أبو السرايا كالجمل الهائج إلى الناس فقال : أقيموا صفوفكم ، وأقبل هرثمة فاقتتلوا قتالا شديدا ، فنظر أبو السرايا إلى روح بن الحجاج قد رجع فقال له : والله لئن مضيت لأضربن عنقك ، فرجع فقاتل حتى قتل ، وقتل يومئذ الحسن بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين ، وقتل أبو كتلة غلام أبي السرايا ، واشتدت الحرب وكشف أبو السرايا رأسه وجعل يقول : أيها الناس صبر ساعة وثبات قليل ، فقد والله فشل القوم ولم يبق إلا هزيمتهم ، ثم حمل وخرج إليه قائد من قواد هرثمة وعليه الدرع والمغفر ، فتناوشا ساعة ثم ضربه أبو السرايا ضربة على بيضته فقده حتى خالط سيفه قربوس سرجه ، وانهزمت المسودة هزيمة قبيحة ، وتبعهم أهل الكوفة يقتلونهم حتى بلغوا صعيبا ، فنادى أبو السرايا : يا أهل الكوفة ، احذروا كرّتهم بعد الفرّة فإن العجم قوم دهاة ، فلم يصغوا إلى قوله وتبعوهم ، وكان هرثمة قد أسر في ذلك الوقت - ولم يعلم أبو السرايا بأسره ، أسره عبد سندي ، وقبل ذلك خلّف في معسكره زهاء خمسة آلاف فارس يكونون ردءا له إن انهزم أصحابه ، وخلف عليهم عبيد الله بن الوضاح ، فلما وقعت الهزيمة ونادى أبو السرايا : لا تتبعوهم ، كشف عبيد الله بن الوضاح رأسه وأصحابه يقولون : قتل الأمير ، قتل الأمير ، فناداهم فما يكون إذا قتل الأمير يا أهل خراسان ؟ إليّ أنا يا عبيد الله بن الوضاح ، اثبتوا فوالله ما القوم إلا غوغاء ورعاع وثابت إليه طائفة ، وحمل على أهل الكوفة فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وتبعوهم حتى جازوا صعيبا ، وتبعوا ووجدوا هرثمة أسيرا في يد عبد أسود فقتلوا العبد وحلّوا وثاق هرثمة ، وعاد إلى معسكره ولم تزل الحرب بينهم مدة متراخية في كل يوم أو يومين يكون بينهم سجالا ، ثم إن أبا السرايا بعث علي بن محمد بن جعفر المعروف بالبصري في خيل وأمره أن يأتي هرثمة من ورائه