حميد بن أحمد المحلي

374

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

والنفقات ، وخرج إلى الياسرية فعسكر بها فكان في نحو من ثلاثين ألف فارس وراجل ، ثم نادى بالرحيل إلى الكوفة ، فرحل الناس وأبو السرايا بالقصر ، ثم عسكر هرثمة في شرقي صرصر ، وعسكر أبو السرايا في غربيه ، ووجه الحسن بن سهل إلى المدائن علي بن أبي سعيد « 1 » وحماد التركي وجماعة ، فقاتلوا محمد بن إسماعيل الأرقط بن علي بن الحسين ، وكان قد عقد لهم أبو السرايا على البلد واستولى عليها ، فهزموه واستولوا عليها ومضى أبو السرايا من فوره بالليل ولم يعلم هرثمة ، - وكان جسر صرصر مقطوعا بينهما - يريد المدائن ، فوجد أصحابه قد أخرجوا منها واستولى عليها المسودة فكانت بينهم مناوشة ، وقتل غلامه أبو الهرماس أصابه حجر عرّادة فدفنه بها ومضى نحو القصر ، فلما صار بالرحب سار هرثمة إليه فلحقه هناك فقاتله قتالا شديدا فهزم أبو السرايا وقتل أخوه ومضى لوجهه حتى نزل الجارية ، وأتبعه هرثمة وأجمع رأيه على سد الفرات عليهم ومنعهم الماء ، وصبّه في الآجام والمغائط التي في شرقي الكوفة ، ففعل ذلك وانقطع الماء من الفرات ، فتعاظم ذلك الكوفيون وسقط في أيديهم ، وأزمعوا معاجلتهم فبينما هم كذلك إذا انبثق السكر الذي سكّروه ، وأقبل الماء يجر الخشب فكبروا وحمدوا الله كثيرا وسروا بما وهب الله لهم من الكفاية ، ثم إن هرثمة نهد إلى الكوفة مما يلي الرصافة ، وخرج أبو السرايا إليه في الناس فعبأهم ، وجعل على الميمنة الحسن بن هذيل ، وعلى الميسرة جرير بن الحصين ، ووقف في القلب ، وعبأ هرثمة خيلا نحو البر فبعث أبو السرايا عدتهم يسيرون بإزائهم لئلا يكونوا كمينا ، ثم إن أبا السرايا حمل حملة فيمن معه فانهزم أصحاب هرثمة هزيمة رقيقة ، ثم عطفوا وجوه دوابهم فانهزموا ، فنادى أبو السرايا : لا تتبعوهم فإنها خديعة ومكر فوقفوا وتبعهم أبو كتلة فأنفذ ، ثم رجع فأعلم أبا السرايا أنهم عبروا الفرات ، فرجع بالناس إلى الكوفة ، ثم خرج في يوم الاثنين لسبع خلون من ذي القعدة ،

--> ( 1 ) في ( أ ) : علي بن سعيد .