حميد بن أحمد المحلي
373
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
بالمأموني - رجل من أهل باذغيس - وكان على البصرة ، فقاتلوه فهزموا عسكره ، وحرق زيد بن موسى دور بني العباس بالبصرة ، فلقّب لذلك زيد النار ، وفي هزيمتهم يقول دعبل بن علي في إسماعيل بن علي بن سليمان بن علي : لقد خلّف الأهواز من خلف ظهره * وزيد وراء الرأب من أرض كسكر يهوّل إسماعيل بالبيض والقنا * وقد فرّ من زيد بن موسى بن جعفر « 1 » وتواترت الكتب على محمد بن محمد بالفتوح من كل ناحية ، وكتب إليه أهل الشام والجزيرة أنهم ينتظرونه أن يوجّه إليهم رسولا يسمعون له ويطيعون وعظم أمر أبي السرايا على الحسن بن سهل فكتب إلى هرثمة بن أعين يأمره بالقدوم عليه ، وكانت بينه وبينه شحناء ، ودعا بالسندي بن شاهك فسأله اللحاق به ، وسأله التعجيل وترك التلوّم ، وكانت بين الحسن بن سهل وبين هرثمة شحناء فخشي أن لا يجيبه إلى ما يريد ففعل ذلك السندي ومضى إلى هرثمة فلحقه بحلوان فأوصل إليه الكتاب ، فلما قرأه تغيظ وقال : نوطئ لهم نحن الخلافة ، ونمهد لهم أكنافها ثم يستبدون بالأمور ، ويستأثرون بالتدبير علينا ، فإذا انفتق عليهم فتق بسوء تدبيرهم وإضاعتهم الأمور أرادوا أن يصلحوه بنا ، لا والله ولا كرامة حتى يعرف أمير المؤمنين سوء آثارهم ، وقبيح أفعالهم . قال السندي : وباعدني مباعدة آيسني منها من نفسه ، فبينما أنا كذلك إذ جاءه كتاب من منصور بن المهدي فقرأه ، وجعل يبكي بكاء طويلا ، ثم قال : فعل الله بالحسن بن سهل وصنع فإنه عرّض هذه الدولة للذهاب ، وأفسد ما صلح منها ، ثم أمر فضرب الطبل ، وانفكأ راجعا إلى بغداد وأتى منزله . وأتى الحسن بن سهل بدواوين الجيش فنقلت إليه ، ليختار الرجال منها وينتخبهم ، وأطلق له بيوت الأموال فانتخب من أراد ، وأزاح العلة في الأعطيات
--> ( 1 ) في ديوان دعبل بن علي يهجو إسماعيل بن جعفر بن سليمان العباسي ، وفيها : وعاينته في يوم خلّى حريمه * فيا قبحها منه ويا حسن منظر