حميد بن أحمد المحلي
367
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ويمضي لوجهه ولا ينزل إلا بالكوفة ، وكان محمد عليلا علّته التي مات فيها « 1 » ، وكان الحسن بن سهل لانتحاله النجوم ونظره فيها ينظر في نجم محمد فيراه محترقا ، فيبادر في طلبه ويحرّض على ترويحه ، ويشغله ذلك عن النظر في أمر عسكره . فسار زهير بن المسيب حتى ورد قصر ابن هبيرة فأقام به ، ووجه ابنه أزهر بن زهير على مقدمته فنزل سوق أسد . وسار أبو السرايا من الكوفة وقت العصر وأغذ السير حتى أتى معسكر أزهر ابن زهير بسوق أسد وهم قارّون وبيّته فطحن العسكر وأكثر القتل فيهم ، وغنم دوابهم وأسلحتهم وتقطع الباقون في الليل منهزمين حتى وافوا زهيرا بالقصر فتغيظ من ذلك . ورجع أبو السرايا إلى الكوفة فزحف زهير حتى نزل ووافت خريطة من الحسن بن سهل فأمره أن لا ينزل إلا الكوفة ، فمضى حتى نزل عند القنطرة ، ونادى أبو السرايا في الناس بالخروج ، فخرجوا حتى صافّوا زهيرا على قنطرة الكوفة في عشية صردة باردة فهم يوقدون النار يستدفئون بها ويذكرون الله ويقرءون القرآن ، وأبو السرايا يسكن منهم ويحثهم . وأقبل أهل بغداد يصيحون : يا أهل الكوفة زينوا نساءكم وأخواتكم وبناتكم للفجور ، والله لنفعلن بهن كذا وكذا . لا يكنّون ، وأبو السرايا يقول لهم : اذكروا الله وتوبوا إليه واستغفروه واستعينوه ، فلم يزل الناس في تلك الليلة يتحارسون طول ليلتهم حتى إذا أصبح نهد إليهم زهير في عسكره ، وقد غشيت أبصار الناس من الدروع والجواش وهم على تعبئة حسنة ، وأصوات الطبول والبوقات مثل الرعد القاصف ، وأبو السرايا يقول : يا أهل الكوفة صححوا لله نياتكم ، وأخلصوا له ضمائركم ، واستنصروه على عدوكم ، وابرءوا إليه من حولكم وقوتكم ، واقرءوا القرآن ، ومن كان يروي الشعر فلينشد شعر عنترة العبسي . قال : ومرّ بنا الحسن بن الهذيل يعترض الناس
--> ( 1 ) في ( ج ) : منها .