حميد بن أحمد المحلي
368
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ناحية ناحية ويقول : يا معشر الزيدية ، هذا موقف تشترك فيه الأقدام ، وتزايل فيه الأفعال ، والسعيد من حاط دينه ، والرشيد من وفّى لله بعهده ، وحفظ محمدا في عترته . إن الآجال موقوفة ، والأيام معدودة ، ومن هرب بنفسه من الموت كان الموت محيطا به : من لم يمت عبطة يمت هرما * الموت كأس والمرء ذائقها قال أبو الفرج الأصبهاني « 1 » : الحسن بن هذيل هذا صاحب حسين المقتول بفخ ، وقد روى عنه الحديث قالوا : واطّلع رجل من أهل بغداد مستلئما شاكلي السلاح ، فجعل يشتم أهل الكوفة ويقول لهم : لنفجرنّ بنسائكم ولنفعلن بكم ولنصنعن ، فانتدب له رجل من أهل الوازار « 2 » عليه إزار أحمر وفي يده سكين ، فألقى نفسه في الفرات وخرج سباحة حتى صار إليه فدنا منه فأدخل يده في جيب درعه وجذبه إليه فصرعه ، وضرب بالسكين حلقه فقتله وجرّ برجله يطفو مرة ويغوص أخرى حتى أخرجه إلى أهل الكوفة ، فكبّر الناس وارتفعت أصواتهم بحمد الله والثناء عليه والدعاء ، وخرج رجل من ولد الأشعث بن قيس فعبر إلى البغداديين ، ودعا للبراز فبرز له رجل فقتله ، وبرز إليه آخر فقتله ، وبرز إليه ثالث فقتله حتى قتل نفرا ، وأقبل أبو السرايا فلما رآه شتمه ، وقال : من أمرك بهذا ؟ ارجع فرجع الرجل يمسح سيفه بالتراب ورده في غمده وقنع فرسه « 3 » ، ومضى نحو الكوفة فلم يشهد حربا بعدها معهم ، ووقف أبو السرايا بالقنطرة معهم طويلا وخرج رجل من أهل بغداد ، فجعل يشتمه بالزاني لا يكنى ، وأبو السرايا واقف لا يتحرك ، ثم إنه تغافله ساعة حتى همّ بأن ينصرف ، ثم حمل عليه فقتله ، وحمل في عسكرهم حتى خرج من خلفهم ، ثم حمل عليهم من خلف العسكر حتى رجع
--> ( 1 ) المقاتل ص 527 . ( 2 ) قرية بباب الكوفة . ( 3 ) في ( أ ) : رأسه .