حميد بن أحمد المحلي
366
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
لك القرآن قال الله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] وأبو بكر ، وعثمان ابنا أبي شيبة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد الله بن علقمة . قال أبو الفرج « 1 » : ووجه محمد بن إبراهيم إلى الفضل بن العباس بن عيسى ابن موسى رسولا يدعوه إلى بيعته ويستعين به في سلاح وقوة ، فوجد الفضل بن العباس قد خرج عن البلد ، وخندق حول داره وأقام مواليه في السلاح للحرب ، فأخبر الرسول محمدا بذلك وأنفذ محمد أبا السرايا إليهم ، وأمره أن يدعوهم ولا يبدأهم بقتال ، فلما صار إليهم تبعه أهل الكوفة كالجراد المنتشر ، فدعاهم فلم يصغوا إلى قوله ، ولم يجيبوا إلى دعوته ، ورموا بالنشاب من خلف الستور فقتل رجل من أصحابه أو جرح ، فوجه به إلى محمد بن إبراهيم فأمره بقتالهم فقاتلهم ، وكان على السور خادم أسود واقف بين شرفتين يرمي لا يسقط له سهم ، فأمر أبو السرايا غلامه أن يرميه فرماه بسهم فأثبته بين عينيه فسقط الخادم على أم رأسه ، إلى أسفل وفرّ موالي الفضل بن العباس كلهم فلم يبق منهم أحد وفتح الباب فدخل أصحاب أبي السرايا ينتهبونها ويخرجون خير المتاع منها ، فلما رأى ذلك أبو السرايا حضره ومنع أحدا من الخروج أو يأخذ ما معه ويفتشه ، فأمسك الناس عن النهب قال : فسمعت أعرابيا يرتجز ومعه تخت فيه ثياب ويقول « 2 » : ما كان إلا ريث زجر الزّاجرة * حتى انتضيناها سيوفا باتره حتى علونا في القصور القاهرة * ثم انقلبنا بالثياب الفاخرة قالوا : ومضى الفضل بن العباس ، فدخل على « 3 » الحسن بن سهل فشكا إليه ما انتهك منه فوعده النصرة والغرم والخلف ، ثم دعا بزهير بن المسيب فضم إليه الرجال ، وأمدّه بالأموال ، وندبه إلى المسير نحو أبي السرايا ، وأن يودعه من وقته
--> ( 1 ) المقاتل : 524 . ( 2 ) في ( ج ) : وهو يقول . ( 3 ) في ( أ ) : حتى دخل .