حميد بن أحمد المحلي
357
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ما وعدهم كما قال عز وجل : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [ محمد : 7 ] وقال تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ [ المائدة : 2 ] ، وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ النحل : 90 ] وكما مدحهم وأثنى عليهم إذ يقول : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ آل عمران : 110 ] ، وقال عز وجل : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ التوبة : 71 ] ، وفرض الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأضافه إلى الإيمان والإقرار بمعرفته ، وأمر بالجهاد عليه والدعاء إليه ، قال عز وجل : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ [ التوبة : 29 ] وفرض قتال المعاندين عن الحق والباغين عليه ممن آمن به وصدّق بكتابه حتى يعود إليه ويفيء ، كما فرض قتال من كفر به وصدّ عنه ، حتى يؤمن بالله ويعترف بدينه وشرائعه ، فقال : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] فهذا عهد الله إليكم وميثاقه عليكم بالتعاون على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، فرضا من الله واجبا وحكما لازما ، فأين عن الله تذهبون ؟ وأنّى تؤفكون ؟ وقد جابت الجبابرة في الآفاق شرقا وغربا ، وأظهروا الفساد وامتلأت الأرض ظلما وجورا ، فليس للناس ملجأ ، ولا لهم عند أعدائهم حسن رجاء ، فعسى أن تكونوا معاشر إخواننا من البربر اليد الحاصدة للجور والظلم ، وأنصار الكتاب والسنة ، القائمين بحق المظلومين من ذرية النبيئين وآل النبيئين ، فكونوا رحمكم الله عند الله بمنزلة من جاهد مع المرسلين ، ونصر مع النبيئين ، واعلموا معاشر البربر أنكم آويتم . وأنا المظلوم الملهوف ، الطريد الشريد ، الخائف الموتور ، الذي كثر واتروه ، وقلّ ناصره ، وقتل