حميد بن أحمد المحلي

358

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

إخوته وأبوه وجده وأهلوه ، فأجيبوا داعي الله فقد دعاكم إلى الله ، قال الله تعالى : وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الأحقاف : 32 ] أعاذنا الله وإياكم من الضلال ، وهدانا وإياكم إلى سبيل الرشاد . وأنا إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام جدّاي ، وحمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنة عمّاي ، وخديجة الصديقة وفاطمة ابنة أسد الشّفيقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جدّتاي ، وفاطمة ابنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليهما سيدة نساء العالمين وفاطمة ابنة الحسين سيدة بنات ذراري النبيئين أمّاي ، والحسن والحسين ابنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبواي ، ومحمد وإبراهيم ابنا عبد الله المهدي والزاكي إخواني ، فهذه دعوتي العادلة غير الجائرة ، فمن أجابني فله ما لي وعليه ما عليّ ، ومن أبى فحظه أخطأ ، وسيرى ذلك عالم الغيب والشهادة أني لم أسفك له دما ، ولا استحللت له محرما ولا مالا ، واستشهدك يا أكبر الشاهدين شهادة ، واستشهد جبريل وميكائيل أني أول من أجاب وأناب ، فلبيك اللهم لبيك مزجي السحاب وهازم الأحزاب ، مصير الجبال سرابا بعد أن كانت صما صلابا ، أسألك النصر لولد نبيك إنك على ذلك قادر « 1 » . فهذه دعوته عليه السّلام وقد أجابه خلق كثير عندها ، وكانت له مواقف كثيرة ومحاربات جمّة ظهر فيها على الجنود العباسية وكذلك الخوارج ، وروى محمد ابن جرير أن هارون لما بلغه من عامله بأفريقية ظهور إدريس عليه السّلام وقوة جانبه قلق حتى هابته حاشيته ، واجتنبوا كلامه خوفا من سطوته ، فجاء يحيى بن خالد فأخبروه فجلس من تلقاء رأسه فقال : يا أمير المؤمنين ما لي أراك كئيبا ؟ فإن كان ذلك لحدث أو فتق فلم يزل ذلك يقع على الملوك ثم تؤول الأمور إلى المحبوب ،

--> ( 1 ) ينظر أخبار فخ 175 - 181 .