حميد بن أحمد المحلي
356
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وإماتة البدعة ، وإنفاذ حكم الكتاب والسنة على القريب والبعيد ، واذكروا الله في ملوك تجبّروا ، وفي الأمانات خفروا ، وعهود الله وميثاقه نقضوا ، وولد نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتلوا ، وأذكركم الله في أرامل افتقرت ، ويتامى ضيّعت ، وحدود عطلت ، وفي دماء بغير حق سفكت ، فقد نبذ الكتاب والإسلام ، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ، واعلموا عباد الله أن مما أوجب الله سبحانه على أهل طاعته المجاهدة لأهل عدواته ومعصيته باليد واللسان ، فباللسان الدعاء إلى الله بالموعظة الحسنة والنصيحة والتذكرة والحضّ على طاعة الله تعالى ، والتوبة عن الذنوب ، والإنابة والإقلاع والنزوع عما يكره الله ، والتواصي بالحق والصدق والصبر والرحمة والرفق ، والتناهي عن معاصي الله كلها ، والتعليم والتقويم لمن استجاب لله ولرسوله حتى تنفذ بصائرهم ، وتكمل نحلتهم ، وتجتمع كلمتهم وتنتظم ألفتهم ، فإذا اجتمع منهم من يكون للفساد دافعا ، وللظالمين مقاوما وعلى البغي والعدوان قاهرا ، أظهروا دعوتهم ، وندبوا العباد إلى طاعة ربهم ، ودافعوا أهل الجور عن ارتكاب ما حرم الله عليهم ، وحالوا بين أهل المعاصي وبين العمل بها ، فإن في معصية الله تلفا لمن ارتكبها ، وهلاكا لمن عمل بها ، ولا يثنيكم من علو الحق وإظهاره قلة أنصاره ، فإن فيما بدئ به من وحدة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأنبياء الداعين إلى الله قبله ، وتكثيره إياهم بعد القلة ، وإعزازهم بعد الذلة ، دليل بيّن وبرهان واضح ، قال الله عز وجل : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ [ آل عمران : 123 ] ، وقال تعالى : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [ الحج : 40 ] فنصر الله نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكثّر جنده ، وأظهر حزبه . وأنجز وعده ، جزاء من الله سبحانه ، وثوابا لفعله وصبره وإيثاره طاعة ربه ، ورأفته بعباده ورحمته ، وحسن قيامه بالعدل والقسط في بريّته ، ومجاهدة أعدائه وزهده فيما زهّده فيه ، ورغبته فيما ندبه إليه ، ومواساته أصحابه ، وسعة أخلاقه ، كما أدبه الله وأمره ، وأمر العباد باتباعه وسلوك سبيله والاقتداء بهديه واقتفاء أثره ، فإذا فعلوا ذلك أنجز لهم