حميد بن أحمد المحلي

349

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

أعينهم بذكره ، وهو الذي فعل بعبد الله بن عباس ما لا خفاء به عليك ، حتى لقد ذبحت له يوما بقرة فوجدت كبدها قد تفتتت ، فقال له ابنه علي بن عبد الله : يا أبه ما ترى كبد هذه البقرة ؟ قال : يا بني هكذا ترك ابن الزبير كبد أبيك ، ثم نفاه إلى الطائف ، فلما حضرته الوفاة قال لعلي ابنه : يا بني الحق بقومك من بني عبد مناف بالشام ، فاختار له صحبة يزيد بن معاوية على صحبة عبد الله بن الزبير ، وو الله إن عداوة هذا لنا جميعا بمنزلة سواء لكنه قوي عليّ بك وضعف عنك ، فتقرب بي إليك ليظفر منك فيّ بما يريد ؛ إذ لم يقدر على مثله منك ، وما ينبغي لك أن تسوّغه ذلك فيّ ، فإن معاوية بن أبي سفيان وهو أبعد نسبا منك إلينا ذكر يوما الحسن بن علي فسفّهه فساعده عبد الله بن الزبير على ذلك فزجره معاوية ، فقال : إنما ساعدتك يا أمير المؤمنين ، فقال : إن الحسن لحمي آكله ولا أوكله ، فقال عبد الله بن مصعب : إن عبد الله بن الزبير طلب أمرا فأدركه ، وإن الحسن باع الخلافة بالدراهم ، أتقول هذا في عبد الله بن الزبير وهو ابن صفية بنت عبد المطلب ؟ فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ما أنصفنا إذ يفخر علينا بامرأة من نسائنا وامرأة منا ، هلّا فخر بهذا على قومه من التوبيات والأسامات والحميدات ، فقال عبد الله بن مصعب : ما تدعون بغيكم علينا وتوثبكم في سلطاننا ؟ فرفع يحيى عليه السّلام رأسه إليه ولم يكن يكلمه قبل ذلك إنما كان يخاطب الرشيد بجوابه لكلام عبد الله ، فقال له : أتوثّبنا في سلطانكم ؟ ومن أنتم أصلحك الله ؟ عرّفني فلست أعرفكم ، فرفع الرشيد رأسه إلى السقف يجيله فيه ليستر ما عراه من الضحك ، ثم غلبه الضحك ساعة وخجل ابن مصعب ، ثم التفت يحيى فقال : يا أمير المؤمنين ، ومع هذا فهو الخارج مع أخي على أبيك والقائل له : إن الحمامة يوم الشعب من دثن * هاجت فؤاد محبّ دائم الحزن إنّا لنأمل أن ترتدّ ألفتنا * بعد التدابر والبغضاء والإحن حتى يثاب على الإحسان محسننا * ويأمن الخائف المأخوذ بالدّمن