حميد بن أحمد المحلي
350
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثن فطال ما قد بروا بالجور أعظمنا * بري الصناع قداح النبع بالسّفن قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إن الخلافة فيكم يا بني حسن لا عزّ ركنا نزار عند سطوتها * إن أسلمتك ولا ركنا ذوي يمن ألست أكرمها عودا إذا نسبوا * يوما وأطهرهم ثوبا من الدّرن وأعظم الناس عند الناس منزلة * وأبعد الناس من عيب ومن وهن قال فتغير وجه الرشيد عند سماع هذا الشعر ، فابتدأ ابن مصعب يحلف بالله الذي لا إله إلا هو وبأيمان البيعة أن هذا الشعر ليس له ، فقال يحيى : والله يا أمير المؤمنين ما قال هذا الشعر غيره ، وما حلفت كاذبا ولا صادقا بالله قبل هذا ، وإن الله إذا مجده العبد في يمينه بقوله الرحمن الرحيم الطالب الغالب استحيى أن يعاقبه فدعني أحلّفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل ، قال : حلّفه ، قال : قل برئت من حول الله وقوته ، واعتصمت بحولي وقوتي ، وتقلّدت الحول والقوة من دون الله استكبارا على الله واستغناء عنه ، واستعلاء عليه إن كنت قلت هذا الشعر ، فامتنع عبد الله من الحلف بذلك ، فغضب الرشيد وقال : للفضل ابن الربيع : يا عباسي ما له لا يحلف إن كان صادقا ؟ هذا طليساني عليّ ، وهذه ثيابي لو حلّفني أنها لي لحلف ، فرفس الفضل عبد الله بن مصعب برجله وصاح به : احلف ويحك - وكان له هوى - فحلف باليمين ووجهه متغير وهو يرعد ، فضرب يحيى بين كتفيه ، ثم قال : يا ابن مصعب قطعت والله عمرك ، والله لا تفلح بعدها ، فما برح من موضعه حتى أصابه الجذام فتقطع ومات من اليوم الثالث ، فحضر الفضل جنازته ومشى معها ومشى الناس معه ، فلما جاءوا به إلى القبر ووضعوه في لحده ، وجعل اللّبن فوقه انخسف القبر فهوى به حتى غاب عن أعين الناس فلم يروا قرار القبر وخرجت منه غبرة عظيمة فصاح الفضل : التراب التراب ، فجعل يطرح التراب وهو يهوي ، ودعا باحمال شوك فطرحها فهوت فأمر