حميد بن أحمد المحلي

348

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

أنّى أتيح له حرباء تنضبه « 1 » * لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا فغضب الرشيد من ذلك وقال للمتمثل : أتؤيده وتنصره ؟ قال : لا والله ، ولكني شبهته في مناظرته واحتجاجه بقول هذا الشاعر ، ثم أقبل عليه قال : دعني من هذا يا يحيى ، أيّنا أحسن وجها أنا أو أنت ؟ قال : بل أنت يا أمير المؤمنين إنك لأنصع لونا وأحسن وجها ، قال : فأينا أسخى أنا أو أنت ؟ قال : وما هذا يا أمير المؤمنين مما تسألني عنه ؟ أنت تجبى لك خزائن الأرض وكنوزها ، وأنا أمحل معاشي من سنة إلى سنة . فأينا أقرب من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : قد أجبتك عن خصلتين فاعفني من هذه ، قال : لا والله ، قال : بلى فاعفني ، فحلف بالطلاق والعتاق أن لا يعفيه . فقال : يا أمير المؤمنين ، لو عاش رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخطب إليك ابنتك أكنت تزوجه ؟ قال : أي والله ، قال : فلو عاش فخطب إليّ أكان يحل لي أن أزوجه ؟ قال : لا ، قال : فهذا جواب ما سألت . فغضب الرشيد وقام من مجلسه ، وخرج الفضل بن الربيع وهو يقول : والله لوددت أني فديت هذا المجلس بشطر ما أملكه ، قالوا : ثم رده إلى محبسه في يومه ذلك « 2 » . ثم دعا به وجمع بينه وبين عبد الله بن مصعب الزبيري ، ليناظره فيما رفع إليه فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد ، وقال : نعم يا أمير المؤمنين إن هذا دعاني إلى بيعته ، فقال له يحيى عليه السّلام يا أمير المؤمنين : أتصدق هذا علي وتستنصحه وهو ابن عبد الله بن الزبير الذي أدخل أباك وولده الشعب وأضرم عليهم بالنار حتى تخلّصه أبو عبد الله الجدلي صاحب علي بن أبي طالب منه ، وهو الذي بقي أربعين جمعة لا يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبته حتى التاث عليه الناس ، فقال : إن له أهل بيت سوء ، إذا ذكرته اشرأبت نفوسهم إليه وفرحوا بذلك ، فلا أحب أن أقرّ

--> ( 1 ) في اللسان : « قال أبو عبيد » ومن الأشجار التنضب ، واحدتها تنضبه ، شجرة ضخمة تقطع منها العمد » . ( 2 ) مقاتل الطالبين 473 ، والمصابيح 495 ، وابن أبي الحديد 4 / 352 .