حميد بن أحمد المحلي
343
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
فاستنقذكم من ظلمة الضلال إلى نور الهدى ، وجلا غشاوة العمى عن أبصاركم بضياء مصابيح الحق ، واستخرجكم من عمى بحور الكفر إلى جدد أرض الإيمان ، وجمل برفقه « 1 » ما انفتق من رتقكم ، ورأب بيمنه ما انصدع من شعبكم ، ولم بإصلاحه ما فرقت الأحقاد والجهل من قلوبكم ، ثم اقتضب برمحه لكم الدنيا الصعبة ، فذلّت بعد عنت ، وأبسها فأرزمت « 2 » ، وتفاجّت واجترت بعد ضرس ، ودرت ضرعها بيمين كفه ، فأحفلت أخلافها ، وانبعثت أحاليبها ، فرأمتكم كما ترأم الناب المقلاة طلاها ، فشربتم عللا بعد نهل ، وملأتم أسقيتكم فضلا بعد التظاظ « 3 » ، وتركها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تدور حولكم وتلوذ بكم كما تلوذ الزحور بسقبها . فلما أقام أود قناتكم بثقاف الحق ، ورحض بظهور الإسلام عن أبدانكم درن الشرك ، ولحب لكم الطريق ، وسن لكم السنن ، وشرع لكم الشرائع خافضا في ذلك جناحه ، يشاوركم في أمره ويواسيكم « 4 » بنفسه ، ولم يبغ منكم على ما جاءكم به أجرا إلا أن تودّوه في قرباه ، وما فعل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك حتى أنزل الله فيه قرآنا ، فقال تبارك وتعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] فلما بلغ رسالة ربه ، وأنجز له ما وعده من طاعة العباد والتمكن في البلاد ، دعي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأجاب ، فصار إلى جوار ربه وكرامته ، وقدم على البهجة والسرور ، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فوعده الشفاعة عنده ، والمقام المحمود لديه ، فخلّف بين أظهركم ذريته ، فأخرتموهم وقدمتم عليهم غيرهم ، ووليتم أموركم سواهم ، ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى جعلتم مال ولده حوزا ، وظلمت ابنته فدفنت ليلا ، وقتل فيكم وصيه وأخوه وابن
--> ( 1 ) في ( أ ) : برتقه . ( 2 ) حقرها فاشتدت . ( 3 ) في ( أ ) : اكتظاظ . ( 4 ) في ( أ ) : ويساويكم .