حميد بن أحمد المحلي
344
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
عمه وزوج ابنته ، ثم خذل وجرح وسمّ سبطه الأكبر أبو محمد ، ثم قتل سبطه الأصغر أبو عبد الله مع ثمانية عشر من أهل بيته الأدنين في مقام واحد ، ثم على أثر ذلك نبش وصلب وأحرق بالنار ولد ولده « 1 » ، ثم هم بعد ذلك يقتّلون ويطردون ويشردون في البلاد إلى هذه الغاية ، قتل كبارهم ، وأوتم صغارهم ، وأرملت نساؤهم ، سبحان الله ! ما لقي عدو من عدوّه ما لقي أهل بيت نبيكم منكم من القتل والخوف والصلب ، وليس فيكم من يغضب لهم إلا هزؤا بالقول ، وإن غضبتم زعمتم وقمتم معهم كي تنصروهم لم تلبثوا إلا يسيرا حتى تخذلوهم وتفرقوا عنهم ، فلو كان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من السودان البعيدة أنسابهم ، المنقطعة أسبابهم إلا أنه قد جاوركم لوجب عليكم حفظه في ذريته ، فكيف وأنتم شجرة هو أصلها ، وأغصان هو فرعها ، تفخرون على العجم ، وتصولون على سائر الأمم ، وقد عاقدتموه وعاهدتموه أن تمنعوه وذريته مما تمنعون من أنفسكم وذراريكم ، فسوأة لكم ثم سوأة ، بأي وجه تلقونه غدا ، وبأي عذر تعتذرون إليه ؟ أبقلة ؟ فما أنتم بقليل ، أفتجحدون ؟ فذلك يوم لا ينفع جحد ، ذلك يوم تبلى فيه السرائر ، أم تقولون : قتلناهم فمصدقون ، فيأخذكم الجليل أخذ عزيز مقتدر ، لقد هدمتم ما شيّد الله من بنيانكم ، وأطفأتم ما أنار من ذكركم ، فلو فعلت السماء ما فعلتم لتطأطأت إذلالا ، أو الجبال لصارت دكا ، أو الأرض لمارت مورا ، إني لأعجب من أحدكم يقتل نفسه في معصية الله ولا ينهزم ، يقول بزعمه لا تتحدثنّ نساء العرب بأني فررت ، وقد تحدثت نساء العرب بأنكم خفرتم أمانتكم ونقضتم عهودكم ، ونكصتم على أعقابكم ، وفررتم بأجمعكم عن أهل بيت نبيكم ، فلا أنتم تنصرونهم للديانة وما افترض الله عليكم ، ولا من طريق العصبية والحمية ، ولا لقرب جوارهم وتلاصق دارهم منكم ، ولا أنتم تعزلونهم فلا
--> ( 1 ) في ( أ ) : ولده وولد ولده .