حميد بن أحمد المحلي
342
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
هذا المال الجسيم لأجل عبد هرب ، ولا جمعوا من وجوه هذه الأمصار من ترى ، ليشهدوا عندك بالزور ، فابعث من تثق به يسأل عني في هذه الأمصار وفي غيرها من أنا حتى تكون على يقين من أمرك ، فقال جستان وكانت نيته قد فسدت بهذه الأسباب : هذا يطول ، ما كان هؤلاء ليشهدوا عندي بالزور ، فقال : إنهم مكرهون على الشهادة ، وإنّ من أبى منهم قتل ، فاجمع بيني وبينهم ، فقال : أفعل هذا ، فلما اجتمعوا عليه قام فقال : الحمد لله على ما أولانا من نعمة وأبلانا من محنة ، وأكرمنا بولادة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محمد ، وعلى جزيل ما أولى ، وجميل ما ابتلى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله انتخبه واصطفاه ، واختاره واجتباه صلوات الله عليه وآله أجمعين أما بعد : معاشر العرب فإنكم كنتم من الدنيا بشر دار ، وضنك قرار ، ماؤكم أجاج ، وأكلكم لماج « 1 » ، من العلهز « 2 » والهبيد « 3 » ، الأعاجم لكم قاهرة ، وجنودهم عليكم ظاهرة ، لم يمنعهم من تحويلكم من بلدكم إلا قلة خير بلدكم ، أنتم مع الدنيا بمنزلة السّقب « 4 » مع الناب الصعبة الضروس متى دنا إليها لينال من درّها منعته ، إن أتاها من أمامها خبطته ، أو من ورائها رمحته ، أو من عرضها عضّته ، فما عسى أن يصيب منها هذا على تفرق شملكم ، واختلاف كلمتكم ، لا تحلّون حلالا ، ولا تحرمون حراما ، ولا تخافون آثاما ، قد ران الباطل على قلوبكم فلا تعقلون ، وغطت الحيرة على أبصاركم فما تبصرون ، وأسكت الغفلة أسماعكم فما تسمعون ، على أن عودكم نضار ، وأنتم ذو الأخطار ، ثم منّ الله عليكم وخصكم دون غيركم ، فبعث فيكم محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منكم خاصة ، وأرسله للناس كافة ، وجعله بين أظهركم ليميز به بينكم ، وهو تعالى أعلم بكم منكم بأنفسكم ،
--> ( 1 ) اللّمج : الأكل بأطراف الفم . القاموس ص 261 . ( 2 ) العلهز : طعام من الدوم والوبر . القاموس ص 666 . ( 3 ) الهبيد : الحنظل . القاموس ص 418 . ( 4 ) السقب : ولد الناقة . القاموس ص 124 .