حميد بن أحمد المحلي

338

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

مؤمنان ، ولقد أجمع عليه أهل الأمصار من أهل الفقه والعلم في كل البلاد لا يتخالجهم فيه الشك ، ولا تقفهم عنه الظنون ، فما ذكر عند خاصة ولا عامة إلا اعتقدوا محبته ، وأوجبوا طاعته ، وأقروا بفضله وسارعوا إلى دعوته ، إلا من كان من عتاة أهل الإلحاد الذين غلبت عليهم الشقوة ، فغمصوا النعمة ، وتوقعوا النقمة من شيع أعداء الدين وأفئدة المضلين وجنود الضالين ، وقادة الفاسقين ، وأعوان الظالمين ، وحزب الخائنين ، وقد كان الدعاء إليه منكم ظاهرا ، والطلب له قاهرا ، بإعلان اسمه وكتاب إمامته على أعلامكم : محمدنا منصور ، يعرف ذلك ولا ينكر ، ويسمع ولا يجهل ، حتى صرفتموها إليكم وهي تخطب عليه ، وكفحتموها عنه وهي مقبلة إليه ، حين حضرتم وغاب ، وشهدتم إبرامها ، ورأى قلة رغبة ممن حضر ، وعظيم جرأة ممن اعترض ، حتى إذا حصلت لكم بدعوتنا ، وهدأت لكم بخطبتنا ، وقرّت لكم بنسبتنا ، قالت لكم إجرامكم إلينا ، وجنايتكم علينا : إنها لا توطأ لكم إلا بإبادة خضرائنا ، ولا تطمئن لكم دون استئصالنا ، فأغرى بنا جدك المتفرعن فقتلنا ، ولا يخفى أثره فينا عند المسلمين ، لؤم مقدرة ، وضراعة مملكة ، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر ، قبل بلوغ شفاء قلبه من فنائنا ، وهيهات أن يدرك الناس ذلك ، ولله فينا خبيئة لا بدّ من إظهارها ، وإرادة لا بد من بلوغها ، فالويل له ، فكم من عين طالما غمضت عن محارم الله ، وسهرت متهجدة لله ، وبكت في ظلم الليل خوفا من الله ، قد أسحّها بالعبرات باكية ، وسمّرها بالمسامير المحماة ، وألصقها بالحدرات المرصوفة قائمة ، وكم من وجه طالما ناجى الله مجتهدا ، وعنى لله متخشعا ، مشوها بالعمد مغلولا مقتولا ، ممثولا به معنوقا ، وبالله أن لو لم يلق الله إلا بقتل النفس الزكية أخي محمد بن عبد الله رحمه الله للقيه بإثم عظيم وخطب كبير ، فكيف وقد قتل أبا « 1 » النفس

--> ( 1 ) في ( ج ) : قبل .