حميد بن أحمد المحلي
339
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
الزكية التقية ، أبي عبد الله بن الحسن وإخوته وبني أخيه ، ومنعهم روح الحياة في مطابقه ، وحال بينهم وبين خروج النفس في مطاميره ، لا يعرفون الليل من النهار ، ولا مواقيت الصلاة إلا بقراءة أجزاء القرآن تجزئة قد عرفوه لما غابوا في آناء الليل والنهار حين الشتاء والصيف حال أوقات الصلاة ، قرما منه إلى قتلهم ، وقطعا منه لأرحامهم ، وترة لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم ، فولغ فيهم ولغان الكلاب ، وضري بقتل صغيرهم وكبيرهم ضراوة الذئاب ، ونهم بهم نهم الخنزير ، والله له ولمن عمل بعمله بالمرصاد . فلما أهلكه الله قابلتنا أنت وأخوك الجبار الفظ الغليظ العنيد ، بأضعاف فتنته ، واحتذاء سيرته ، قتلا وعذابا وتشريدا وتطريدا ، فأكلتمانا أكل الربا ، حتى لفظتنا الأرض خوفا منكما ، وتأبّدنا في الفلوات هربا عنكما ، فأنست بنا الوحوش وأنسنا بها ، وألفتنا البهائم وألفناها ، ولو لم يجترم أخوك إلا قتل الحسين بن علي وأسرته بفخ لكفى بذلك عند الله وزرا عظيما وسيعلم وقد علم ما اقترف ، والله مجازيه وهو المنتقم لأوليائه من أعدائه . ثم امتحننا الله بك من بعده ، فحرصت على قتلنا ، وظلمت الأول والآخر منا ، لا يؤمنك منهم بعد دار ، ولا نأي جار ، تتبعهم حيلك وكيدك حيث ستروا من بلاد الترك والديلم ، لا تسكن نفسك ولا يطمأن قلبك دون أن تأتي على آخرنا ، ولا تدع صغيرنا ، ولا ترثى لكبيرنا ، لئلا يبقى داع إلى حق ، ولا قائل بصدق ، ولا أحد من أهله ، حتى أخرجك الطغيان ، وحملك الشنآن أن أظهرت بغضة أمير المؤمنين ، وأعلنت بنقصه ، وقربت مبغضيه ، وآويت شانئيه ، حتى أربيت على بني أمية في عداوته ، وأشفيت غلتهم في تناوله ، وأمرت بكرب قبر الحسين بن علي صلوات الله عليه ، وتعمية موضعه ، وقتل زوّاره ، واستئصال محبيه ، وأوعدت فيه وأرعدت وأبرقت على ذكره ، فوالله لقد كانت بنو أمية الذين وضعنا آثارهم مثلا لكم ، وعددنا مساويهم احتجاجا عليكم على بعد أرحامهم أرأف بنا منكم ، وأعطف